خيال زارني عند الصباح
وثغر الشرق يبسم عن أقاح
وقد حشر الصباح له ونادى
فأصغى النجم منه الى الصباح
وفاض على الكواكب وهو طام
وطار النسر مبلول الجناح
وزائرة طردت لها منامي
وقد عقد الكرى راحاً براح
وأدناها الهوى حتى أذلّتْ
وباتت بين ريحان وراح
تهزّ الغصن في حِقْف مَهيل
وتفري الليل عن قمر لياح
وأضناني الهوى فنَعتْ نُحولي
وهل يُنْعى النحول على الصِّفاح
وقد حمّلتُ ثِقل الحبّ ضعفي
كحمل الخِصر للكفل الرَّداح
أحنّ الى رضاك وفيه برئي
كما حن العليل الى الصباح
وقد أحللت حبك في فؤادي
مَحَلَّ المال من أيدي الشِّحاح
سأفزع في هواك لحسن صبري
كما فزَع الجبان الى السلاح
وأقتدح الرغيبة من ركاب
بَراهُنّ السُّرى برْيَ القِداح
تعنِّفُ أنْ رأت شأْوي بعيداً
ومن يثني الجواد من الجِماح
سُرًى جُبْنا به الظلماء حتى
سبقنا البائتين الى الصباح
إذا وَنَت الكواكب عن مداها
حفزناها بأطراف الرماح
ومن كان الوزير له ظهيراً
يَسُمْ راعيه في حيّ لِقاح
بحيث الرعي في أحوى أحمّ
وحيث الوِرد في شم قَراح
من القوم العزيزيّين أهل ال
على والطَّول النسب الصُّراح
أقاموا المجد في سَمْك عَليّ
ومدّوا العزّ في أرض فَياح
فيأوي كل عاف من ذراهم
الى بيض النهى خضر البطاح
وقد قام العُلى فيهم خطيباً
وصاح الجود حيّ على الفلاح
بأبنية وأعمدة طوال
وراحات وساحات فِساح
أبا بكرٍ كتمت عُلاك حِلْماً
فنَمّ على الرُّبا طيب الفواح
فكم تحيي المواليَ بامتنان
وكم تُرْدي المعاديَ باجتياح
يمينٌ ملّكت رقّ المساعي
وكفّ أُعْذِبَتْ ماء السماح
وفضل لا يُنيب الى نصيح
وجود لا يُصيخ لقول لاح
وحكم أوسع الدنيا وقارا
وقد خفقت له خَفْقَ الجناح
دعوت المتقين لخير مأوى
وأحللت الطريد أعزّ ساح
فما للفضل منها من زوال
وما للمجد عنها من بَراح
لقد أنسى زمانك كل عيد
بعزّ ثابت وأسى مُزاحِ
وذي الأيام أعياد الأيادي
فكيف تضيفهن الى الأضاحي