حنانيك لا تعتبْ فقد هاجت الذكرى
ودعني أكابدْ إن في كبدي حَرّا
رمتْني بنات الدهر قدمًا وما ارعوت
وعادت إليَّ اليوم في عنفها تترى
بكيت بكاء الثّكل قبلك راحلاً
سقاني مع الآلام من كأسه مُرّا
ألفتُ أذاها في سقامي وصحتي
أرى في زؤام الموت راحتيَ الكبرى
أَأُلقي على ريب المنون ملامتي
وقد ألقتِ الأقدار في سمعه وقْرا
فوا رحمةً للثاكلين كم اكتوَوْا
وكم غالبوا في ثكلهم مدمعًا ثَرّا
بنيَّ أقِلني من عِثاري فإنني
ألحَّ عليَّ الداء والمبضع استشرى
جراحك في قلبي وباقي حُشاشتي
فكيف أداوي الجرح في القلب إن يَضْرا؟
ضممتُكَ في طِيبِ الشّميم فضُمّني
إليكَ وأوسِعْ لي بحفرتك القبرا
إذا لاح منك الطّيف آنَسَ وحشتي
وأولانيَ السّلوى وألهمني الصّبرا
فزدْني كما الأحلامُ في هدأة الكرى
وأسدلْ على لقياك في يقظتي سِترا
خيالك في دربي يؤرِّق مضجعي
فنومي سهادٌ والضياع ليَ المسْرى
أحبك يا «عدنان» هل أنت واجدٌ
كوجدي وهل عانيت من أمرها نكرا؟
عهدتكَ تهوى الشّعر مذ كنت يافعًا
فخذ مهجة المجروح قد صغتُها شعرا
سأمضي بقايا العمر بعدك والهًا
وأحمدها الأيام إن قصرت عمرا
غضارةُ عيشي بعد يومكَ حُرقةٌ
ودمعة ثكلٍ في الحشا تطفئُ الجمرا
أساي أسى يعقوب في يوم يوسف
ونازلةُ الخنساء حين بكتْ صخرا
بنيَّ إذا قصَّرتُ رفقًا بخافقي
فرَوْحي وريحاني بأن تقبل العذرا