سنبقى على رغم النّوى والتّفرقِ
إلى ربك الرّجعى وللخلد ما بَقيْ
سجايا حباها الله خيرةَ خلقه
ذخيرةَ ميمون النّقيبة متَّق
حملتَ بيانَ الضاد فكرًا ومنطقًا
وعشتَ نقاء الدين في قلبك النقي
تصون علومَ السّابقين دِرايةً
وتعلو على هام النجوم وترتقي
فأنت الذي ذللتَ صَعْبَ مراسها
بهمة موثوق اليقين محقق
أبا القولِ تشريعًا ونصًا وحكمةً
وتبيان معنًى في المعاجم مغلق
لك المنبرُ النّشوان ما اهتزّ عودُه
لغير بليغٍ في البلاغة معْرِق
بيانك لو «سحبان» عاد زمانه
لعاد بقولٍ من بيانك مشرق
أكان «لديمستين» قبلك منبرٌ
نَمَتْه إلى الفصحى فصاحةُ منطق
ذكرت نديًا في لياليك حاليًا
به حاليات النظم والنثر تلتقي
رعَتْني وقادت في المدارج خطوتي
وبعد يبيس العود عادت بمورق
أعِدْها كألوان الربيع بهيجةً
تروح وتغدو في بهيج ومونق
جموعُك أصغت للحديث تسوقه
على كبد الظمآن يُسقى فيستقي
حيارى أضاعت في المُلِمِّ طريقها
بمن تحتمي في الحادثات وتتّقي
رفعت لواها حين ألقت قيادها
إليك وباتت في رعاية مشفق
أعنها على درء الخطوب فحقُّها
عليك أمانٌ في عصيبٍ ومحْدق
فمن ذا يرد العاديات إذا عدت
ويرعى شؤون القوم في كل مأزق
أصابت نماءً في ذراك وأخصبت
وفاءت لركنٍ وارف الظل رَيِّق
فيا لك مضيافًا إذا أعوز القِرى
وضاقت لدى الحاجات كفٌّ لمملق
عَرَا القلبَ من ذكراك أسْرٌ وحُرقةٌ
حنانيك ما قلبٌ طليقٌ كموثَق
بكيت على من مَدَّ فوقيَ ظلَّه
وأولانيَ النعمى براحةِ مُغدِق
أذلت دموعًا جلَّلَ النعشَ طُهرُها
فدمعي جرى من دمعك المترقرق
أرقْتُ ولم أصبر على فقْد من نأى
ومن يفقد السلوان والصبر يَأْرق
على مُفقِدات الحيِّ أطيافَ معشرٍ
لهم في رحاب الله مقعد مُتَّق
رعى الله أيامًا تقضَّت وسامرًا
وأهلاً وسُمّارًا وصادقَ مَوْثِق