" إِلَى مُجَادِلَتِي في هَوَاهَا، وَقَدْ بَرِئَ إِلَيْهَا قَلْبِي مِمَّا سِوَاهَا،
فَلَهَا النَّجْوَى حَتَّى تَرْضَى! "
تَقُولُ حَيَاتِي:
قَضَيْتَ حَيَاتَكَ قَبْلِيَ..
عِشْقًا وَوَجْدًا..
فَتِلْكَ "سُعَيْدَى" وَهَذِي "رَبَابٌ"..
وهَذِي "حَنِينْ".
وشِعْرُكَ فِيهِنَّ قَبْلِيَ..
لَحْنٌ يُغَنَّى..
ونَايٌ حَنُونْ.
رَأيْتُ بِشِعْرِكَ أنّكَ..
تَعْشَقُ تَعْشَقُ حَدَّ التَّصَوُّفِ..
حَدَّ التَّفَانِي..
وحَدَّ الذُّهُولِ الجُنُونْ.
وأنَّكَ تَلْهُو..
وتَنْسَى.. تَخُونْ!.
رَأَيْتُ بِشِعْرِكَ كَشْفَ الظُّنُونْ.
سَتَعْرِفُ غَيْرِيَ أُخْرَى..
وأُخْرَى..
وتَخْبُو بِقَلْبِكَ..
جَمْرَةُ هَذَا الفُتُونْ!.
وتَنْسَى غَرَامِي..
ويَغْدُو هُيَامُكَ فِيَّ..
لِرَيْبِ الْمَنُونْ!.
فَقُلْتُ:
وكَوْنِيَ نَارٌ تَؤُجُّ..
وحُرْقَةُ قَلْبِي أَتُونْ.
نَعَمْ.. قَدْ فُتِنْتُ..
نَعَمْ.. قَدْ عَشِقْتُ..
وقَبْلَكِ كَانَتْ لِقَلْبِي..
بِدُنْيَا النِّسَاءِ مَغَازٍ..
وكَانَتْ لَهُ عِنْدَهُنَّ شُؤُونْ.
وكَانَتْ شِفَاهٌ..
وكَانَتْ نُهُودٌ.. قُدُودٌ..
وخَمْرٌ.. وَجَمْرٌ..
ونُورٌ.. وَطِينْ!.
وكَانَتْ جِرَاحٌ.. نُدُوبٌ..
ودَمْعٌ.. وَنَزْفٌ..
وذِكْرَى شُجُونْ.
ومَاذَا عَلَى السُّفْنِِ تَرْجُو النَّجَاةَ..
بِبَحْرِ الحَيَاةِ..
- وَجُودِيُّ عُمْرِيَ أَنْتِ -..
وكُلُّ الْمَرَافِئِ قَبْلَكِ آلٌ خَؤُونْ؟!.
وقَبْلَكِ كُلُّ الدِّيَارِ..
فَيَافٍ..
مَنَافٍ..
وكُلُّ الشِّفَاهِ أُجَاجٌ..
وكُلُّ النُّهُودِ جَلِيدٌ..
وكُلُّ القُدُودِ لُحُودٌ..
وكُلُّ العُيُونِ سُجُونْ!.
وقَبْلَكِ كُلُّ الحِسَانِ شُكُوكٌ..
وبَعْضُ احْتِمَالٍٍ..
ودَعْوَى بِغَيْرِ دَلِيلٍ..
ظُنُونٌ.. ظُنُونٌ.. ظُنُونْ!!.
وكُلُّ قَوَافِيَّ فِيهِنَّ..
- يَا لَحْنَ رُوحِي -..
طَنِينٌ طَنِينْ!
وأَنْتِ لِقَلْبِيَ – يَا مِسْكَ كَأْسِيَ -..
بَرْدُ اليَقِينْ!.
فَمَاذَا عَلَى القَلْبِ – قَبْلَكِ -..
ذَاكَ الْمُضَلَّلِ..
يَبْغِي الْهُدَاةَ..
تَشَوَّفَ نَجْمًا فَنَجْمًا..
تَعَشَّقَ بَدْرًا فَبَدْرًا..
فَلَمَّا انْطَفَأْنَ.. أَفَلْنَ..
ذَهَبْنَ مَعَ الذَّاهِبِينْ.
تَوَلَّى يَرُومُ هُدَاهُ..
مَعَ الْمُهْتَدِينْ؟!.
وقَلْبِيَ – يَا عُمْرَ عُمْرِيَ -..
لاَ يَعْشَقُ الآفِلِينْ!.
ومَاذَا عَلَيَّ تَوَلَّهْتُ قَبْلَكِ..
والقَلْبُ طَيْرٌ..
دُنَاهُ التَّصَابِي..
رُؤَاهُ الْفُتُونْ.
وهَلْ كَانَ قَلْبيَ قَبْلَكِ..
صَخْرًا..عَصَاةً..
ومُضْغَةَ لَحْمٍ بَلِيدٍ..
بِغَيْرِ شُعُورٍ..
بِغَيْرِ أَمَانٍ..
أَغَانٍ..
بِغَيْرِ لُحُونْ؟!.
فَكَيْفَ هَدَانِي إِلَيْكِ؟!.
وكَيْفَ رَآكِ بِجَرْدَاءِ عُمْرِي..
نَدَاوَةَ طَلِّ..
وتَحْنَانَ أَيْكِ؟.
ورَفْرَفَ رَفْرَفَ عِشْقًا..
وحَطَّ كَعُصْفُورِ شَوْقٍ..
عَلَى رَاحَتَيْكِ؟!
يُنَقِّرُ مِنْ ثَغْرِكِ المِسْكِ..
حَبَّ مُنَاهُ..
وفِصْحَ سَنَاهُ..
وعَطْفَ السِّنِينْ؟.
ألاَ تَعْرِفِينَ..
- أيَا بَعْثَ رُوحِيَ -..
أَنَّكِ بَدْءُ البِدَايَةِ..
طَيُّ المسَافَاتِ..
رَجْعُ المسَافِرِ..
زَادُ الحَزِينْ؟.
فَكَيْفَ تَقُولِينَ..
- يَا صِدْقَ كُلِّ النُّبُوءَاتِ..
مُزْنَةَ شِعْرِي الْهَتُونْ -..
بِأَنَّ فُؤَادِيَ يَعْشَقُ بَعْدَكِ..
يَنْسَى.. يَخُونْ؟.
وهَلْ بَعْدَ حُبِّكِ بَعْدٌ؟!
وهَلْ قَبْلَ حُبِّكِ قَبْلٌ؟!.
وهَلْ بَاتَ في نَبْضِ قَلْبِيَ..
نَبْضٌ..
لِغَيْرِكِ يَوْمًا يَكُونْ؟!.
ألاَ تُنْصِتِينَ..
- أَيَا سَمْعَ سَمْعِ الُوجُودِ -..
لقَلْبِي يَدُقُّ..
يَدُقُّ..
يُرَتِّلُ: نُونْ!.
وحُبِّكِ عِنْدِي..
ومَا يَسْطُرُونْ!.
ومَا قَدْ أَسَرُّوا..
ومَا يُعْلِنُونْ!.
أَكُونُ بِقَلْبِكِ..
- يَا كَوْنَ كَوْنِيَ -..
أَوْ لاَ أَكُونْ!!.
أَكُونُ بِقَلْبِكِ أَوْ لاَ أَكُونْ!!.