أَنَا وَفُرْشَاتِي وَأَلْوَانِي،
أَصْدِقَاءُ لَمْ نَخْذُلْ
بَعْضَنَا الْبَعْضَ يَوْمًا،
كُلَّمَا ضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ،
اتَّسَعَتْ لِي لَوْحَةٌ.
أَجْلِسُ أَمَامَ الْبَيَاضِ،
فَأَرَاهُ يُشْبِهُ قَلْبِي
حِينَ يَغِيبُ الَّذِينَ أَحْبَبْتُهُمْ،
فَيَنْتَظِرُ كَلِمَةً، أَوْ يَدًا، أَوْ لَوْنًا
يُعِيدُ إِلَيْهِ الْحَيَاةَ.
أَنَا وَفُرْشَاتِي وَأَلْوَانِي،
نَخْتَلِفُ كَثِيرًا، فَأَنَا أَرْسُمُ مَا أَرَاهُ،
وَهِيَ تَرْسُمُ مَا أَشْعُرُ بِهِ،
ثُمَّ نَلْتَقِي فِي مُنْتَصَفِ الْحُلْمِ.
أُخْفِي فِي الْأَزْرَقِ شَوْقِي،
وَفِي الْأَخْضَرِ مَا تَبَقَّى مِنْ أَمَلِي،
أَمَّا الْأَحْمَرُ،
فَأَتْرُكُهُ يَتَحَدَّثُ عَنِ الْجُرُوحِ
الَّتِي لَمْ أَجِدْ لَهَا لُغَةً غَيْرَ اللَّوْنِ.
أَنَا وَفُرْشَاتِي وَأَلْوَانِي،
نَكْتُبُ عَلَى الْقُمَاشِ
مَا عَجَزَتِ الْكَلِمَاتُ عَنْ قَوْلِهِ،
وَنَتْرُكُ لِلنَّاسِ أَنْ يَرَوْا لَوْحَةً،
بَيْنَمَا نَرَى نَحْنُ
عُمُرًا كَامِلًا مِنَ الْحِكَايَاتِ.
ثُمَّ أَبْتَسِمُ وَأَنْظُرُ إِلَى المرآةِ،
فَبَعْضُ الْأَحْزَانِ لَا تَحْتَاجُ
إِلَى أُذُنٍ تَسْمَعُهَا،
بَلْ إِلَى لَوْنٍ يَحْتَضِنُنَا.