تخطَّ إلى المحتوى

وجد يهيج بي الأسى يتدفق

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

وجدٌ يهيجُ بيَ الأسى يتدفَّقُ

يُذكي لهيبَ الذكريات فتنطقُ

يا مصرُ يا مهدَ الحياةِ تحيَّةً

من غاربٍ دامي الحشا يتشوَّق

وأنا الغريب عن الديار ولم تزلْ

روحي تُرفرِفُ في سماكِ تحلِّق

يا مُنْيةَ المشتاق عشتِ كريمةً

يا مصرُ ما في الأرض غيرك يُعشق

روضَ الكنانة يا ربوعَ حياتنا

جلَّتْ ربوعكِ والنعيمُ المغْدق

أغصانُكِ الخضراء رايةُ مجدنا

ولِواؤُنا والزرعُ فيك منسَّق

لك حلَّةٌ حاكي الزبَرْجدَ لونُها

نضراءَ وشّاها الندى والزنبق

فمِن الندى يكسو جبينَك لؤلؤٌ

ومن الورود الخضر خدُّك شيِّق

إن يَشْدُ طيرٌ في سماك بشدوِه

تهتزَّ أوتارُ القلوب وتخفق

والنيل يجري في ربوعك سَلْسلاً

خمرًا حلالاً عاطرًا يتَرقْرق

مَنْ ذاق ماء النيل روّاه الهنا

دومًا وعاش مدى الحياة يُوفَّق

عشقَتْ روافدَه الخمائلُ والرُّبا

وبناتُ مصرَ الفاتناتُ الرونق

ينهلْنَ من نبع الحياة حلاوةً

فترى لهنَّ عذوبةً تتدفَّق

وأنا المشوقُ وما البعاد بخاطري

طَبْعُ الزمانِ تجمُّعٌ وتفرق

واليوم حان ليَ الإيابُ فمرحبًا

أُمّاه غيرُك لا يُحسُّ فيُشفق

هذي المُقِلَّةُ قد تأجَّجَ شوقها

بَوْحُ الرجاء صغيرُها والبيرق

شمّاء شامخة البناء كأنها

طودٌ يُلاطمُه الخضمُّ الأزرق

فركبُتها والبُعْدُ بين جوانحي

والبعدُ يقطع في الحشا ويمزّق

وسعيتُ في رحباتها مترنَّمًا

متغنيًا ولعل شعري يصْدق

سيري على فَيْضِ الكريم فإنما

إنَّ الطريق إلى الحبيب موفّق

مِيلي على جَنبَيْكِ لا خوفٌ ولا

جزعٌ فماءُ البحر رخوٌ يشفق

يسمو يقبِّل وجنتَيْك مُلاطفًا

ويخرُّ يركع في ظلالك يطْرق

ويعود يهمس للنسيم يلفُّه

صَبّاً يطير إلى هواك ويسبق

والبدرُ يرسِلُ من خلال شراعنا

نورًا يُبشِّر بالسلامة يبرق

طَلَع النهار وقد بلغتُ بك المنى

وطنًا ومرَّ بنا النسيم يعبِّق

وبدَتْ فنارُ الثغرِ مشرقةَ السنا

والطير لوَّحَ في الفضاء يصفق

وترقرقَتْ دُرَرُ العيون إذ التقى

قلبُ المحبِّ بمَن يحبُّ ويعشق