هل على المرء إن صبا من سبيلِ؟
في هوى شادنٍ بجفنٍ كحيلِ؟
واضحِ الثغر حالك الشعر ذي وَجْ
هٍ صبيحٍ يزهو بخدٍّ أسيل
أميدِ الغصن فاتن الحسن يبدو
في قوامٍ مثل القنا المصقول
ساحرِ اللحظ، ساحر اللفظ مفطو
رٍ على الظرف والحديث الجميل
سأكنِّيه «بالأمير النبيلِ»
خوفَ واشٍ يشي بنا، أو عذول
صاد مني الفؤاد والعقل والرُّشْ
دَ جميعاً في حفلة «اليوبيل»
كان هَمُّ النظّار في قبح «شِيلو
كَ»، وهمِّي في حسنه وميولي
كنت أرنو لثغره خلسةً من
هُ بقلبٍ شجٍ، وطرفٍ كليل
خشيةً منه أن يرى لهفيَ في
هِ فيرمي تلهُّفي بالفضول
أنا صِنو الجبان في معمع الحُسْ
نِ، وإن كنت في الوغى ليثَ غِيل
وبخيلٌ بأن أُضام ولكنْ
ني جوادٌ بالمال غيرُ بخيل
وسواءٌ يهتاجني الحسنُ إمّا
في جمادٍ أو في مهًا عُطبول
إن هذا الجمال شيءٌ عجيبٌ
يسلب العقل من كبار العقول
كم حكيمٍ مهذّبٍ واسع الفك
رِ غدا من هواه كالمخبول
وصحيحٍ قد صار مما يعاني
من جوى الحب في ضنًى ونحول
ويلَ نفسي مما ألمَّ بنفسي
من أسًى مدنفٍ وسُهدٍ طويل
رُدْتُ حفلاً أروِّح النفس فيه
من همومٍ أجرُّ فيها ذيولي
فرمى مهجتي رشا ذو لحاظٍ
وَقْعُها في الحشا كوهج النصول
يا خليليَّ عَلِّلاني فإنّي
صرتُ في حاجةٍ إلى التعليل
بحديثٍ يُبري الفؤاد من الدا
ءِ أليس الهوى كداءٍ وبيل؟
وأطيلا الحديث علِّيَ أنسى
من شجوني أو أشتفي من غليلي
علّلاني في شادنٍ دمث الرُّو
حِ جميلٍ، يُزري بكل جميل
يتهادى إذا مشى ناعمَ الخَطْ
وِ غريرٍ كربربٍ في خميل
ذي حديثٍ حلو المذاقة عَذْبٍ
يُنعش النفس كالحميّا الشّمول
غصبَ الحسنَ والجمال جميعاً
لم يدع للورى سوى التجميل
كُحِّلتْ مقلتاه بالسحر حتى
صار في غُنيةٍ عن التكحيل
إن سحر الجفون لغزٌ عويصٌ
ما لإدراك كنهه من سبيل
فاتكٌ بالقلوب كالسَّيف لكنْ
ما له عند فتكه من صليل
يا عليلَ الجفون كم من عليلٍ
فيك لا يُرتجى، وكم من قتيل
ما الذي قد ثنى ودادك عني
أكذا شيمةُ الكريم الأصول؟
أترى قد صددتَ عني دلالاً
أم ملالاً فِعْلَ الزَّمان الملول؟
إن يكن قد وشى بنا لك واشٍ
فافتضاحُ الوشاة عمّا قليل
دونك الحزنُ والأسى وسهادي
ونحولي على هواك دليلي
وجفوني مذ غبتَ بالصدِّ عني
تتوالى دموعُها كالسيول
قد غصبتَ الفؤادَ مني بلا رِفْ
قٍ فأضحى لديك كالمكبول
فإذا كنتَ بالهوى غيرَ راضٍ
فاغتفرْ عثرتي وخلِّ سبيلي
يا أميرَ الجمال والحسن والظر
فِ حنانًا بالواله المتبول
لا تخفْ ريبةً فحبّيَ عُذريْ
يٌ قُصارى مناه في التقبيل