قالت : تحبُّ ؟ وذانِ ؛ الشيبُ والهرمُ
تبدو كأتْعس ما قد يرسُمُ القِدَمُ
لو أن "بيكاسو" كسا بالبؤس لوحتَه
لكنتَ في "بورتريهِ" البؤسَ يرتسِمُ
أو "رافَئِيلُ" رأى جِنًّا وجسَّدَه
لجاءَ من وجهكَ التمثالُ والصنَمُ
وشدَّني أنها في الفنِّ ضالِعةٌ
فقلتُ هيا بنا للفنِّ نحتَكِمُ
هذا "دَفِنْشِي" وفي الخمسين مبتدئا
"المُونَلِيزا" وفيها الخَلقُ يختصِمُ
عِقْدٌ من الدهرِ أَفْناهُ ليُبْدِعَها
ويُغرِقَ الناسَ في فَوْضى الجِدالِ فَمُ
ولم يكن فيه مِنْ حُسْنٍ ولا رقَصَتْ
في وَجْنَتَيْهِ رَيَاحِينٌ ولا نَسَمُ
و"فانُ جُوخَ" وقد هَدّتْ نضارَتَهُ
نوائبُ الْحَالِ والأحداثُ والسَّقمُ
"دوارةُ الشمس" و"القمح الذي مرَجَتُ
حقولُه" ، "ليلةٌ زهراءُ" ، و"الكُرُمُ"
ألواحُهُ زيَّنَتْها ريشةٌ عبثَتْ
"باليهُ" راقصةٍ إذْ أطربَ النَّغَمُ
ومِثلهُ "رَمْبَرنْتُ" الْ.. أُدْهِشَتْ ، ذَهُلَتْ
وافْتَرَّ عن لُؤْلؤٍ ثَغرٌ ويبْتَسمُ
واستَوْقَفَتْنِي وفي نَظْرَاتِها غرِقَتْ
وأغرَقَتْني سُؤَالاتٌ بها نَهَمُ
مَنْ أنتَ من أنتَ واستَبْشَرْتُ إذْ سَأَلَتْ
ومَنْ أكونُ أجابا الشيبُ والهرَمُ :
هذا الذي بلغَ الآفاقَ تبصِرةً
مَنْ درّبَ الدهرُ والتَّجْريبُ والحِكَمُ
هذا الذي إنْ أرادَ الشمسَ طائعةً
أتَتْهُ حرفاً ومن أنوارِها الكَلِمُ
أو صوّرَ البدرَ في وجه الحبيبِ هوىً
لاشتاطَ مِنْ غيرَةٍ بدرُ السما التَّمَمُ
أو غازلَ الروضَ لاستسْلَمْنَ في غَنَجٍ
وُرودُهُ ، وأَجَبْنَ إذا دَعا : نَعَمُ
ألقَتْ إلى حضْنِ أشعاري بما حَمَلتْ
مِنْ غربةٍ علَّها يحتَلُّها السَّلَمُ
رسمتُها في حروفي فتنةً وعلى
قصائدي أزهرتْ من حُسْنِها الأَكَمُ
وفي فؤادي على مرِّ الزمانَ بَنَتْ
دنيا ومرسِمَ حبٍّ ما به سَأَمُ
وأيقنتْ حينها ما كان تجهلُهُ
بأحرفي تعبسُ الدنيا وتبتسمُ