أَمْضِي..
مُتَّكِئة عَلَى نَبْضٍ يَتَهَالُكُ
كَآخِرِ شَاهِدة عَلَى مَا تَبَقَّى مِنِّي.
أَعُدُّ خَفَقَاتٍ
تَتَعَثَّرُ كُلَّمَا مَرَّ طَيْفُه
كَالرِّيحِ تُرْبِكُ غُبَارَ رُوحِي،
وَلَا أَدْرِي لِمَنْ يَذْهَبُ هَذَا القَلْبُ،
وَلَا لِمَاذَا كُلَّمَا حَاوَلْتُ الهَرَبَ
عَادَ
وَزَرَعَ مَلَامِحَه
فِي طَرِيقِ أَنْفَاسِي…
ثُمَّ اخْتَفَى
كَأَنَّه يجَرِّبُ سُلْطَتَه عَلَيَّ
وَيتْرُكُنِي لِأَتَجَرَّعَ الفَقْدَ وَحْدِي.
اللَّيْلُ طَوِيلٌ عَلَيَّ،
يَتَمَدَّدُ حَوْلِي
كَأَنَّهُ يَعْرِفُ ضَعْفَ كَتِفِي،
يَمْسَحُ عَلَى وَحْدَتِي
ثُمَّ يَتْرُكُنِي
أَتَعَثَّرُ بِنَجْمٍ مُتْعَبٍ،
لَا أَدْرِي
أَيَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ
أَمْ مِنْ قَلْبِي حِينَ يَخْذُلُنِي؟
يَا رجلا
أَلْقَاني فِي أَرْضِه
ثُمَّ تَرَكَنِي أُنْبِتُ نَحْوَ الفَرَاغِ،
هَلْ تَعْلَم
أَنَّنِي كُلَّمَا هَرَبْتُ مِنْك
وَجَدْتُ أَنِّي أَهْرُبُ إِلَيْك..
كَأَنَّك نَفَسٌ مُتَجَسِّدٌ،
أَوْ قَدَرٌ وَثَبَ عَلَيَّ
بِبُطْءٍ قَاسٍ
لَا يَرْحَمُ امرأة
تحَارِبُ ظِلَالَها.
أَكْتُبُك…
فَتَنْفَلِتُ الحُرُوفُ
كَأَنَّهَا تَعْرِفُ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ
لِإِحْكَامِ تَمَرُّدِ رجلا
يَخْلُقُه الغِيَابُ أَكْثَرَ مِمَّا يَخْلُقُه الحُضُورُ.
أَنْسَاك…
فَتُنْبِت فِيَّ
كَجِذْرٍ يَتَحَدَّى السِّكِّينَ.
أُغْلِقُ نَافِذَتِي…
فَيأْتِي مِنْ تَحْتِ البَابِ،
مِنْ ثَنْيَةٍ فِي الذَّاكِرَةِ،
مِنْ صَوْتٍ يُشْبِهُك
وَيُشْبِهُنِي.
أُحَاوِلُ أَنْ أَنْجُوَ…
فَأَعْلَقُ بِك
كَمَا تعْلَقُ عَاشِقة
بِأَمَلٍ مُتَجَدِّدٍ،
يُشْبِهُ الحَيَاةَ.
وَأَتْرُكُ البَابَ مُوَارَبًا،
كَعَادَتِي،
وَالرُّوحُ مَشْدُودَةٌ إِلَى احْتِمَالٍ صَغِيرٍ
يَقُولُ:
رُبَّمَا يأْتِي…
رُبَّمَا يتعَثَّر بِخُطْوَتِي
وَيسْكِت هَذَا النَّزْفَ
بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ،
أَوْ بِلَمْسَةٍ
تُعِيدُ تَرْتِيبَ فَوْضَايَ.
أَنَا قَتِيلة انْتِظَارِك،
وَالعِشْقُ مَا زَالَ
يَتَفَقَّدُ جُثَّتِي
لِيَرَى...
هَلْ بَقِيَ فِيهَا
مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقْتَلَ
مَرَّةً أُخْرَى؟
وَأَخَافُ،
لَيْسَ مِنَ المَوْتِ،
بَلْ مِنْ أَنْ آتِيَ يَوْمًا
وَلَا أَجِدَ فِي دَاخِلِي مَكَانًا
لِوَجَعِ انْتِظَارِك..
فَتَسْقُطَ الأُسْطُورَةُ
وَيَعُودَ قَلْبِي
مُجَرَّدَ قَلْبٍ عَادِي…
لَا يُجِيدُ إِلَّا الاِحْتِرَاقَ