إن كان مثلُكَ يقْضي العمرَ في شجنِ
إذًا فتَرْككِ يا دنيا من الحَسَنِ
لمَ البقاءُ بأرضٍ لا مسرّةَ لي
فيها ولا مَن إليه أشتكي حَزَني
أقضي الليالي وأحمالُ الهموم على
رأسي تكاد من الأثقال تقتلني
وأصرف العمر في الأشغال مَعْ بشرٍ
قد غايرونيَ في قصدي وفي مَرِني
تقضي عليَّ ظروفٌ أن أجاريَهم
في كل شيءٍ إليه العذر يدفعني
ككاهنٍ أوجدتْه الحال مَعْ وثنٍ
فاضطرَّ أن يحرق البخور للوثن
تمضي السنون ويمضي العمر أجمعهُ
معْهم ولا شيءَ عن خُلْقي يغيّرني
والحرُّ لو عاش مع أضداده حِقبًا
لظلّ عنهم غريبَ الأهل والوطن
كرَّستُ للنفع ما قد مرَّ من أجلي
وما حصلتُ على أجرٍ سوى الإحن
والميلُ إن كان للإصلاح منصرفًا
يقضي على أهله بالفقر والمحن
من يخدمِ العدل في هذا الزمان يعشْ
للظلم والجهل مغلوبًا مدى الزمن
أُعطيت عمرًا فلم أعرف له قَدْرًا
حتى إليه فوات الوقت نبّهني
والشيءُ لا يعرف الإنسانُ قيمتهُ
إلا متى احتاجَه في ساعة الوسن
لم يُبقِ لي الدهرُ شيئًا مِن جَنَى صِغَري
إلى مشيبي سوى زادٍ من الشجن
لا تحزننَّ لعمرٍ راح أكثرُهُ
ولا تخافنْ على الباقي من الوهن