تخطَّ إلى المحتوى

قصر من التبر أو كوخ من الطين

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

قصرٌ من التّبرِ أو كوخٌ من الطينِ

سِيّان في عين أهل العلم والدينِ

ما قيمةُ البيت في كلسٍ ولا حجرٍ

ولا لحسن نقوشٍ أو تلاوين

فخرُ البيوت بسكّانٍ تزيّنها

لا فى فخامة تشييدٍ وتحصين

ما اخضرَّ حقلٌ لأهل العلم في زمنٍ

إلا وللكوخ فيه كل «نسرين»

وما خَطا خطوةً نحو العلا وطنٌ

إلا بفضل بيوت الفقر والعون

الناسُ في الأرض أنواعٌ وأكثرُهم

في دهره بين محظوظٍ ومغبون

ابنُ النبوغِ يعيش العمرَ في مضضٍ

ويكتم الحَيْفَ بين اللّطف واللين

يقول لا تزدري في بيت نابغةٍ

يزينه العلمُ في أحلى التزايين

ومثل ذا البيت لا يُزرَى بقيمته

حتى ولو كان في أيام قايين

فهْو الذي ضمَّ أهلَ الفضل من قدمٍ

وظلّ للمِثْل من هذي الأحايين

هو المعيد لنفسي ذكرَ من سبقوا

مِنْ خير مَنْ كان في الدنيا يربّيني

أبي وأمي لقد عاشا به زمنًا

وبعد ذا أبقياه كي يؤاويني

الدهرُ أبقاه للأيام تذكرةً

في هُذه الأرض من مأوى الأساطين

ومن يكون هدىً للقادمين على

ما عند ذا العصر من عدلٍ وتمدين

فكيف لا أحتمي فيه وأحفظه

وقد سكنت به من عهد تكويني

وإن أعشْ في أمانٍ ضمنَ صومعةٍ

فذاك عن كلّ ما في الكون يُغنيني

وقد خَبِرْتُ الورى في كل مرحلةٍ

من فرصة العمر في شتى الموازين

وبعد خُبْري لسكان القصور غدا

مأوى الصوامع والأكواخِ يُرضيني

وما تألَّفَ للظُّلاَّم مؤتمرٌ

إلا وللقصر فيه كل عِفرين

وما بدا للعلا والعلم مجتمعٌ

إلا وللكوخ فيه كل شاهين

ما أنبتَ الدهرُ للإصلاح نابغةً

إلا من الكوخ أو من بيت مسكين

فالكوخُ أفضلُ من قصرٍ يدنّسهُ

فُحش الجهول وأخلاق الثعابين

فكم قصورٍ تناهت في زخارفها

وساكنوها كمَن في نار أتّون

لا يوشك الفحش يسري في قلوبهمُ

حتى التعاسة تجري في الشرايين

فلا تُحمِّلْ على نفسي قِلى سكني

ولا تجرِّبْ لحشري بالبراهين

إذ كلّ يومٍ مع الأصحاب أصرفهُ

فيه أراه كأيام الشعانين

وكل زادٍ إذا ما فيه آكلهُ

مَعْهم يلذّ لنا مثل القرابين

لذاك لا شيءَ في الدنيا يكرّهني

به ويبعدُني عنه ويغريني

فلست أرضى به مالاً ولافَدَنًا

إن كان عن خدمة الإصلاح يلهيني

كلا ولا أرتضي تغيير صِبغتهِ

ولا أبالي بتصليحٍ وتحسين

إذ كلُّ ما فيه ممّا النفسُ تطلبه

مع القناعة طولَ العمر يكفيني

وذا كثيرٌ على مَن لامرادَ له

من الحياة سوى نفع المساكين

هذا ومعْ ذا فيكفي ما يحيط به

من المناخ ونفحات الرياحين

فنفحةُ الطّيب مما فيه فائحةٌ

مثل الأزاهر في أحلى البساتين

وصورةُ الفخر في مرماه بارزةٌ

مثل اللآلئ في أحلى النياشين

وشعلةُ الحزم والإقدام ثائرةٌ

في عزم سكّانه مثل البراكين

فلا تزُرْه ولا تقربْه مُزدريًا

حتى وإن كنتَ تحوي مالَ قارون

فرُبَّ كوخٍ غدا من فضل ساكنهِ

مدى الدهور مَزارًا للسلاطين

وأنتِ يا نسمةَ الحظ العبوس خذي

جسمي وروحي من الدنيا وأقصيني

ولا تُبقّي بهذي الأرض لي أثرًا

فالأرضُ صارت مقرّاً للشياطين

إن كان من أجل معروفي ومعرفتي

زدتِ شقائي فأشقيني وزيديني