تَجَاهَلْ فَإِنَّ التَّجَاهُلَ فَنٌّ
وَ يُتْقِنُهُ فَقَطِ الْأَذْكِيَاءُ
تَجَاهَلْ جَمِيعَ الْأَنَامِ وَ عِشْ
كَمَا شِئْتَ لَيْسَ كَمَا لَكَ شَاؤُوا
كَأَنَّكَ غَيْرُ بَصِيرٍ وَ غَيْرُ
سَمِيعٍ وَ هُمْ فِي نُهَاكَ هَبَاءُ
فَجُلُّ الْمَشَاكِلِ مِنْهُمْ وَ إِنَّ التْ-
تَغَاضِيَ نَفْيٌ لَهَا وَ جَلَاءُ
إِذَا ثَرْثَرُوا فَالْزَمِ الصَّمْتَ أَوْ حَذْ-
-لَقُوا أَوْ أَتَوْا عَمَلًا لَا يُجَاءُ
لَعَلَّكَ تَنْجُو وَ تُوقَى أَذَاهُمْ
إِذَا مَا هُنَالِكَ مِنْهُ وَقَاءُ
وَ مَنْ ذَا مِنَ الْخَلْقِ يَسْلَمُ يَوْمًا
لَوِ الْمُرْسَلُونَ أَوِ الْأَنْبِيَاءُ؟!
وَ لَا تُزبِدَنَّ وَ لَا تُرْعِدَنَّ
سِوَى إِنْ دَنَوْا لَكَ ثُمَّ أَسَاؤُوا
إِذَا مَا عَوَوْا مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْكَ
فَلَا يَسْتَفِزَّنْكَ مِنْهُمْ عُوَاءُ
تَظَلُّ الْكِلَابُ أَقَلَّ مَقَامًا
وَ لَيْسَ لَهَا بِالْأُسُودِ كِفَاءُ
أَلَا لَا تُمَارِ الْعِبَادَ مِرَاءً
لِتَفْرِضَ رَأْيَكَ، بِئْسَ الْمِرَاءُ
بِرَأْسِكَ أَوْمِئْ إِلَيْهِمْ ”نَعَمْ“ لَا
دِهَانًا وَ لَكِنَّ ذَاكَ الدَّهَاءُ
وَ بَعْدُ انْصَرِفْ لِشُؤُونِكَ وَ افْعَلْ
مَحَامِدَ يَأْتِيكَ مِنْهَا الرَّخَاءُ
هَلِ الْجَدَلُ الْجَدْبُ إِلَّا مُحِيطًا
بِهِ يَتَنَامَى الْقِلَى وَ الْعَدَاءُ؟!
هَلَ اهْلُ التَّفَيْهُقِ إِلَّا هُذَاةً
مَهَاذِيرَ جُلُّ لُغَاهُمْ هُرَاءُ؟!
وَ مَا دَاؤُهُمْ غَيْرُ حُبِّ التَّجَلِّي
أَجَلْ؛ إِنَّ حُبَّ الْبَدَاءَةِ دَاءُ
تَجَلَّوْا تَجَلَّوْا بِأَفْعَالِكُمْ لَا
بِأَقْوَالِكُمْ أَيُّهَا الْجُهَلَاءُ
لَوِ اللَّغْوُ يَنْفَعُ حَيًّا لَكَانَ
أَعَزَّ ذَوِي الْمُهَجِ الْبَبَّغَاءُ
أَوِ الْهَذْرُ يَرْفَعُ صَاحِبَ فَاهٍ
لَضَمَّتْ زَفِيفَ الدَّجَاجِ سَمَاءُ
إِنِ الصَّمْتُ إِلَّا وَقَارًا وَ رُشْدًا
عَلَيْكَ اخْلَعَنْهُ فِنِعْمَ الرِّدَاءُ
وَ لَا تَتَكَلَّمْ سِوَى عِنْدَ دَاعٍ
فَإِمَّا نَجَاءٌ وَ إِمَّا جَدَاءُ
أَلَا اجْعَلْ رُؤَى النّاسِ فِيكَ رِيَاءً
وَ لَا يَخْدَعَنَّكَ يَوْمًا رِيَاءُ
إِذَا مَدَحُوكَ فَقَدْ مَسَّحُوكَ
وَ إِنْ قَبَّحُوكَ فَذَاكَ هِجَاءُ
مَرَايَاكَ حُسْنُ فِعَالِكَ لَا أَنْ
يَنَالَكَ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ رِضَاءُ
وَ مَا جَمَّلَ النَّقْلُ فَهْوَ جَمَالٌ
وَ مَا بَذَأَ الْعَقْلُ فَهْوَ بَذَاءُ