أُمِّي، وَمَا أَغْلَاكِ فِي سِرِّي وَعَلَّانِي
وَفِي دُمُوعِ الشَّوْقِ، وَالْخَفْقِ الْمُعَانِي
قَدْ كُنْتِ أَجْمَلَ مَا رَأَيْتُ بِدُنْيَتِي
وَأَطْيَبَ الْأَسْمَاءِ فِي سِجِلِّ زَمَانِي
مَا زِلْتُ أَشْتَاقُ الْحَنَانَ بِمَهْدِنَا
وَصَدَاكِ فِي أُذُنِي، كَنَبْضِ الْجِنَانِ
كَيْفَ ارْتَحَلْتِ؟ أَيَا حَنَانَ مَوَائِدِي
وَيَا صَلَاةَ النُّورِ فِي أَعْمَاقِ كِيَانِي
أَتَرَيْنَ قَلْبِي؟ لَمْ يَعُدْ يُخْفِي الْأَسَى
فَالدَّمْعُ فِي الْأَحْدَاقِ سَجَّانُ الْأَمَانِي
مَنْ لِلْبُكَاءِ إِذَا تَذَكَّرْتُ الضُّحَى
وَثِيَابَكِ الْبَيْضَاءَ فِي رَجْعِ الْمَكَانِ؟
مَنْ يُشْعِلُ الْمِصْبَاحَ فِي لَيْلِ الْوُجُودِ
إِذَا أَظْلَمَتْ رُوحِي وَضَاعَتْ خُطَانِي؟
مَاذَا أُقَبِّلُ؟ ذَاكَ خَدٌّ غَابَ عَنِّي
أَمْ رَاحَتَيْنِ بِهِمَا سِرُّ الْهُدَى آنِي؟
وَصِيَّتُكِ الْكُبْرَى: «كُنِ الْخَيْرَ الَّذِي
لَا يَنْقَطِعْ»، فَجَعَلْتُهَا سِرَّ جَهْرَانِي
لَا زِلْتُ أُهْدِيكِ الدُّعَاءَ وَدَمْعَتِي
وَأَزُورُ ظِلَّكِ فِي صَلَاةِ الْأَبْحُرِ الْغَانِي
وَإِذَا نَمَتْ عَيْنِي، رَأَيْتُكِ بَسْمَةً
تَشْفِي جِرَاحَ الرُّوحِ بَيْنَ جُنَحَانِي
أُمِّي، وَيَا أَجْمَلَ الَّتِي عَبَرَتْ سَنًا
إِلَى الْعُلَا، وَفِي فِرْدَوْسِ الْجِنَانِ