تخطَّ إلى المحتوى

بالله يا ليل مهلا كيف تخلعه

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

بِاللَّهِ يَا لَيْلُ، مَهْلًا، كَيْفَ تَخْلَعُهُ

عَنِّي، وَمَا زِلْتُ فِي شَوْقٍ أُوَدِّعُهُ؟

هَذَا الَّذِي كَانَ نُورَ الْعَيْنِ أَحْمِلُهُ

فِي مُقْلَتِي، ثُمَّ فَاجَأَنِي وَيَفْجَعُهُ

كُنَّا نُرَتِّلُ أَحْلَامَ الْهَوَى سَحَرًا

فَالْيَوْمَ أَذْكُرُهَا، وَالدَّمْعُ يُقْنِعُهُ

مَا بَيْنَنَا غَيْرُ ذِكْرَى لَيْسَ يَسْأَلُنِي

عَنْهَا سِوَى قَلْبِ مَحْزُونٍ يُصَدِّعُهُ

فَاسْمَعْ يَا مَنْ جَفَانِي، ثُمَّ أَتْبَعَنِي

هَذَا الْغَرَامُ، وَمَا فِيهِ، أَفْضَعُهُ

دَعْهُ، الْهَوَى قَدْ رَمَاهُ، كَيْفَ تُقْنِعُهُ؟

قَدْ غَابَ عَنْكِ وَلَكِنَّ الدَّمْعَ يُتْبِعُهُ

إِنَّ التَّجَافِيَ جُرْحٌ، وَالنُّصْحُ مَطْلَبُهُ

لَكِنَّهُ فِي جِرَاحِ الْحُبِّ يَرْتَعُهُ

هَبِّي لِقَلْبِهِ مِنْ طَيْفِ حُلْمِكِ مَا

يَسْرِي، فَمَا كُلُّ ذِي دَمْعٍ تُقْنِعُهُ

مَا عَادَ يُطْبِقُ جَفْنًا أَوْ يُقَلِّبُهُ

لَيْلُ الْأَسَى، وَفِي الْآهَاتِ يَشْرَعُهُ

كُفِّي لَوَاعِجَكِ الْمُرَّةْ، فَإِنَّ لَهُ

حُزْنًا يُفَتِّتُهُ، شَوْقًا يُصَدِّعُهُ

يَمْضِي وَيَرْجِعُ، لَا يَهْدَأْ لَهُ سَكَنٌ

وَالْبَيْنُ فِي دَرْبِهِ قَيْدٌ يُوَزِّعُهُ

مَا بَيْنَ جَمْرَيْنِ: حُزْنٍ لَا يُفَارِقُهُ

وَحُبُّهُ الْمُرُّ نَارٌ، كَيْفَ يُطْفِعُهُ؟

لَا تُكْثِرِي، فَالْهَوَى سِرٌّ تُقَطِّعُهُ

شَكْوَى الرِّفَاقِ إِذَا مَا رَامَ يُقْنِعُهُ

كَالرَّوْضِ أَذْبَلَهُ طَيْفُ السُّهَادِ

فَلَمْ يَزَلْ يُجَاذِبُهُ صَيْفٌ وَيَصْرَعُهُ

مَا عَادَ يُحْسِنُ حَتَّى الْأَنْفُسَ الْعَذِبَةَ

وَالشَّوْقُ فِي صَدْرِهِ السَّفَّاحُ يُوجِعُهُ

كَأَنَّهُ فِي فَلَاةِ الْيَأْسِ مُنْقَطِعٌ

مَا عَادَ لِلْوَصْلِ وَجْهٌ كَيْ يُرَجِّعُهُ

مُذْ وَدَّعَ الدَّارَ، مَا اسْتَهْدَى طَرِيقَ

هُدًى كَأَنَّ أَيَّامَهُ خَوْفٌ يُطَوِّعُهُ

وَلَا يُقِيمُ إِذَا مَا الْبَيْنُ رَجَّفَهُ

تَهْوِي بِهِ الْأَرْضُ إِنْ طَالَتْ مَطَامِعُهُ

فَيَشْتَهِي الْأَرْضَ، لَا شَوْقًا لِيَسْكُنَهَا

لَكِنْ لِيَدْفِنَ فَوْقَ التُّرْبِ مَدْمَعُهُ

مَا عَادَ يَرْجُو سِوَى سَطْرٍ يُوَدِّعُهُ

أَوْ قَبْرِهِ... حِينَ يَغْفُو الْحُزْنُ يَجْمَعُهُ

يَا لَيْتَ أَنْفَاسَهُ تُرْوَى بِآخِرِهَا

لَوْ كَانَ لِلْمَوْتِ مَا يَرْجُوهُ يَطْمَعُهُ

مِنْ قَبْلِهِ، كَانَ بِالْأَحْلَامِ يُسْكِنُهَا

وَالْيَوْمَ، لَا حُلْمَ إِلَّا مَا يُضَيِّعُهُ

تَلْهُو بِهِ الذِّكْرَيَاتُ الْمُرُّ، تُشْبِهُهُ

رِيحٌ تَهِيمُ، وَلَا يُرْجَى تَجَمُّعُهُ

قَدْ كَانَ مُبْتَسِمًا، وَالْيَوْمَ تُطْفِئُهُ

نَارُ الْأَسَى، وَهِيَ مِنْ عَيْنَيْهِ تُقْلِعُهُ

كَيْفَ السُّكُونُ وَقَدْ ضَاعَتْ مَلَامِحُهُ؟

وَالشَّوْقُ فِي صَدْرِهِ نَارٌ تُصَدِّعُهُ

نَامَ اللَّيَالِي عَلَى الْأَشْوَاقِ يُرْضِعُهَا

وَالصُّبْحُ يُوقِظُهُ وَجْدٌ يُفَجِّعُهُ

مَا زَالَ يَذْكُرُ ظِلَالًا كَانَ يَأْلَفُهَا

وَالْيَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا مَا يُفَزِّعُهُ

فَاصْفَحْ قَلِيلًا، وَدَعْ عَيْنًا تُوَجِّهُهُ

حُبًّا يَعُودُ لَهُ عَهْدٌ يُرَجِّعُهُ

أَوْ قُلْ لَهُ: ارْجِعْ، فَإِنَّ الشَّوْقَ أَوْجَعَنَا

وَالْحُبُّ مَا مَاتَ، بَلْ فِي الْقَلْبِ مَزْرَعُهُ

وَارْفُقْ بِهِ، فَهُوَ إِنْ ضَاعَتْ مَوَاطِنُهُ

يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ إِنْسَانًا يُصَدِّعُهُ

مَا كَانَ يَأْمُلُ إِلَّا فِيكَ رَوْحَتَهُ

وَهَا هُوَ الْيَوْمَ لَا يَرْجُو سِوَى جُرْعُهُ

فَارْحَمْهُ إِنْ عَادَ فِي لَيْلٍ يُكَلِّمُهُ

صَمْتٌ يُنَادِي، وَنَجْمٌ لَا يُبْرِقُهُ

رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي ضَاحِكًا، فَهَفَا

قَلْبِي إِلَيْهِ كَمَا يَشْتَاقُ مُولَعُهُ

فَبَثَّ فِيَّ سُرُورًا لَسْتُ أَعْرِفُهُ

مِنْ قَبْلُ، إِلَّا كَحُلْمٍ مَا يُصَدِّعُهُ

قُلْتُ: "أَعَدْتَ لِيَ الْأَيَّامَ مُبْتَسِمًا؟"

فَهَامَ ثَغْرِي دُعَاءً لَا يُوَضِّعُهُ

وَقُلْتُ: "هَلْ نَلْتَقِي؟" فَاهْتَزَّ يَطْمَئِنُّ لِي

مِنْ صَمْتِهِ مَا يُدَاوِي الْجُرْحَ يُقْنِعُهُ

ثُمَّ اخْتَفَى كَالضُّحَى فِي حُلْمِ غَائِبَةٍ

مِثْلُ السَّرَابِ، وَكُلُّ الرُّوحِ تَتْبَعُهُ

فَصِحْتُ: "وَاللَّهِ، لَوْ عَادَ الزَّمَانُ لَنَا

مَا كُنْتُ أُخْطِئُ فِي حُبِّي، وَأَفْجَعُهُ"

وَالْيَوْمَ أَسْكُنُ أَشْلَاءَ الْهَوَى أَلَمًا

وَكُلُّ جُرْحِي دُعَاءٌ لَا يُرَجِّعُهُ

مَا بَيْنَ نَدَمٍ وَذِكْرَى، فِي تَنَاوُبِهِمْ

أَقْضِي الْحَيَاةَ، وَقَلْبِي لَا يُوَادِّعُهُ