تخطَّ إلى المحتوى

يا من رآها والنجوم تهاوت

غير معروف

٦١ بيت

الحماسة

يَا مَنْ رَآهَا وَالنُّجُومُ تَهَاوَتْ

خَجَلًا مِنَ الْأَنْوَارِ حِينَ رَأَتْ مَجْدَا

تَجْرِي السَّحَائِبُ فِي هَوَاهَا خَاشِعَةً

وَتُقَبِّلُ الْأَغْصَانُ وَجْهَ الرَّوْضِ وَعْدَا

وَبِهَا تَجَلَّى الْحُسْنُ حَتَّى خِلْتَهُ

قَدْ صَاغَهَا الرَّحْمَنُ فَوْقَ النُّورِ خَدَّا

شَامُ الْهَوَى، يَا مَهْبِطَ الْأَرْوَاحِ، يَا

بَدْرَ الْحَضَارَةِ، يَا بَهَاءً قَدْ سَعَدَا

أَرْضُ النُّبُوَّةِ وَالسُّيُوفِ وَعِطْرِهَا

مَا خَاضَ فِيكِ الْحُبُّ إِلَّا وَاهْتَدَى

وَالْغُوطَتَانِ تَبُوحُ بِالزَّيْتُونِ إِنْ

مَرَّ النَّسِيمُ بِوَجْهِهَا يَرْوِي الزَّهَدَا

بَرْدَى يُحَدِّثُ مَوْجَهُ عَنْ عِشْقِهَا

وَيُغَنِّيَ التَّارِيخَ حَتَّى الْيَوْمِ حَدَّا

قَاسِيُونُ يَشْهَدُ أَنَّ فَجْرَكِ مَرْمَرٌ

وَالْمَجْدُ فِي أَقْدَامِكِ الْمَيْمُونِ سَدَّا

أَهْوَاكِ يَا شَامُ الْبَهَاءِ، فَكُلُّ مَا

فِيكِ اكْتَسَى بِالْعِشْقِ حَتَّى الْمُنْجَدَا

لَوْ أَنَّنِي أَمْلَكْتُ عُمْرَيْنِ ارْتَوَى

مِنْكِ الْغَرَامُ، وَعَادَ يُحْيِينِي الْوَلَدَا

فَاسْجُدِي لِلَّهِ يَا شَامُ الْعُلَى

فَالطُّهْرُ فِيكِ، وَفِيكِ صَفْوٌ لَا يُرَدَّا

يَا أُمَّةً فِيكِ الْجَمَالُ حَقِيقَةٌ

وَالْحُسْنُ فِيكِ تَمَثَّلَ الرُّوحَ وَالْجَسَدَا

تَبْقَيْنَ نَبْضَ الْقَلْبِ، نُورَ مَشَاعِرِي

يَا شَامُ، يَا وَهْجَ الْفُؤَادِ إِلَى الْأَبَدَا

تَبْكِي السَّمَا إِنْ نَامَ عَنْكِ خَيَالُهَا

وَيُفِيقُ مِنْ حُلْمِ الْجَمَالِ إِذَا اتَّقَدَا

شَامُ الَّتِي قَدْ فَاضَ مِنْهَا طِيبُنَا

فَالْعِطْرُ مِنْ فَيْضِ الْهَوَى يَوْمًا وُجِدَا

فِي كُلِّ دَرْبٍ مِنْ دُرُوبِكِ أَنْجُمٌ

تَنْحُو إِلَيْنَا بِالشُّمُوخِ وَبِالرَّغَدَا

وَلَكُمْ سَقَتْنَا مِنْ يَدَيْكِ كَرَامَةً

أَرْضُ الْبُطُولَاتِ الَّتِي خَاضَتْ وَعَدَا

مَا بَيْنَ عَيْنَيْكِ الْحَضَارَةُ تَرْتَوِي

وَالنُّورُ يَنْسِجُ مِنْ جِرَاحِكِ مُعْتَمَدَا

فَإِذَا تَنَفَّسَ بِاسْمِكِ التَّارِيخُ، بَانَ

وَجْهُ الزَّمَانِ، وَغَابَ لَيْلٌ أَوْ كَمَدَا

شَامُ، إِذَا نَادَاكِ طِفْلٌ فِي الدُّجَى

نَادَتْكِ أَرْوَاحُ الشَّهِيدِ بِمَا جَهَدَا

مَا خَابَ مَنْ عِشْقَ الدِّيَارَ وَلَمْ يَزَلْ

يَسْقِي التُّرَابَ، وَيَسْتَفِيضُ بِمَا وَعَدَا

كُلُّ الْمَدَائِنِ فِي هَوَاكِ غَرِيبَةٌ

وَالشَّوْقُ دُونَكِ فِي الْحَنَايَا قَدْ جَمَدَا

يَا زَهْرَةً نَبَتَتْ بِظِلِّ الْأَنْبِيَاءِ

وَتَرَفَّعَتْ عَنْ كُلِّ دَنَسٍ أَوْ نَفَدَا

تَبْقَيْنَ تَاجَ الْأَرْضِ فِي عَيْنَيَّ، لَا

يَغْتَالُ ذِكْرَكِ فِي ضَمِيرِي مَنْ حَسَدَا

مِنْ مُقْلَتَيْكِ تَفِيضُ أَمْطَارُ النَّدَى

فَتُحْيِي قَلْبَ الْحَرْفِ إِنْ يَوْمًا تَجَّلَدَا

شَامُ الْقَصَائِدِ يَا خَمَائِلَ فِتْنَتِي

كَمْ ذَا سَقَتْ أَقْلَامَنَا شَهْدًا وَبَدَا

لَكِ فِي فُؤَادِي مَوْطِنٌ لَا يَنْتَهِي

مِنْهُ الْهَوَى، وَسَنَاؤُهُ دَوْمًا اتَّقَدَا

إِنْ سَلَّمَ التَّارِيخُ فِيكِ لِوَاءَهُ

فَالنَّصْرُ مِنْ عَيْنَيْكِ يَبْدَأُ إِنْ جَهَدَا

تَمْضِي الْعُصُورُ، وَتَبْقَ شَامُ بَهَاؤُهَا

يَخْبُو الزَّمَانُ، وَتَسْتَفِيقُ عَلَى الْغِدَا

يَا زَهْرَةَ الْبُلْدَانِ طَابَتْ تُرْبُهَا

وَسَمَا هَوَاكِ عَلَى الْمَدَى عِشْقًا أَبَدَا

فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ حَكَايَا تَنْثَنِي

فِيهَا الْعَقِيقُ، وَفِي حَنَايَاهَا الزَّرَدَا

يَا أَيُّهَا الْمُشْتَاقُ إِنْ زُرْتَ الرُّبَا

عُدْ عَاشِقًا، فَالرُّوحُ لَنْ تَنْأَى أَبَدَا

فِي ظِلِّ مِئْذَنَةِ الْأُمَوِيِّ تَنَامُ لِي

أَحْلَامُ طِفْلَتِنَا الشَّهِيَّةِ، وَالْوَغَدَا

مِنْ بَابِ تُومَا لِلسُّرُوجِ حِكَايَةٌ

تَرْوِي الْمَحَبَّةَ وَالنَّدَى وَالْعُنْقَدَا

وَالشَّامُ تَعْرِفُ مَنْ يُحِبُّ تُرَابَهَا

تُعْطِيهِ مِنْ سِرِّ الْجَمَالِ وَمِنْ عُهَدَا

يَا شَامُ يَا سِحْرَ الزَّمَانِ وَسِرَّهُ

لَبِسْتِ مَجْدَكِ فَاسْتَقَامَ وَسَدَّا

فِي كُلِّ دَارٍ فِيكِ عِطْرُ مَحَبَّةٍ

يَسْرِي، كَأَنَّ الطِّيبَ فِيكِ تُجَدَّدَا

قَاسِيُونُ يَشْهَدُ إِنْ بَكَتْكِ قَصَائِدِي

أَنَّ الْجَمَالَ بِوَجْهِكِ الْمُتَوَحِّدَا

وَالْغُوطَتَانِ تَنَشَّقَتَا مِنْ رَوْحِكِ

فَإِذَا نَسِيمُهُمَا بِخَافِقِنَا نَدَا

بَرْدَى تَعَلَّمَ مِنْ خُطَاكِ جَلَالَهُ

وَعَلَى ضِفَافِ هَوَاكِ ظَلَّ مُوَقِّدَا

فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ أَلْفُ مَآذِنٍ

تَهْدِي الْقُلُوبَ لِنُورِكِ الْمُتَفَرِّدَا

بَابُ السَّلَامِ وَسَيْفُهُ فِي خَاطِرِي

بَوَّابَةٌ لِلنَّصْرِ لَمَّا يُرْصَدَا

وَحِكَايَةُ الْحَجَرِ الْقَدِيمِ بِأَرْضِكِ

تُرْوَى إِذَا التَّارِيخُ يَوْمًا فَنَدَا

مِنْ خَانِ أَسْعَدَ لِلْخَانَاتِ الَّتِي

سَقَتِ الْقَوَافِلَ مَاءَ عِزٍّ سَيِّدَا

أَرْوِقَةُ الْحَمَّامِ تَنْطِقُ عِطْرَهَا

وَالطِّيبُ فِي الْأَذْهَانِ بَاتَ مُخَلَّدَا

وَالْعِطْرُ مِنْ سُوقِ الْعَطَّارِينَ انْتَشَى

فِيهِ الْبُخُورُ عَلَى الْمَدَى تَهَوَّدَا

فِي سُوقِ مِدْحَتَ بَاسِقٌ مَجْدُ التُّقَى

وَكَأَنَّهُ تَاجٌ عَلَيْكِ مُرَصَّدَا

شَامُ الْقَصِيدَةِ وَالْقَصَائِدُ كُلُّهَا

لَا تُسْتَمَالُ سِوَى إِلَيْكِ تَعَبُّدَا

حَتَّى الْمَآذِنُ حِينَ تَصْدَحُ بِاسْمِكِ

تَغْدُو كَنَارِ الْعَاشِقِينَ تَوَقُّدَا

وَجِدَارُ كُلِّ حَيٍّ بِكِ مُتَلَوِّنٌ

بِلُحُونِ عِشْقٍ لَا يُجَارَى أَوْ يُدَا

حَتَّى الْمَقَاهِي فِيكِ تَسْقِي سِرَّهَا

وَتَبُوحُ لِلشَّايِ الْحَزِينِ بِمَا نَدَا

شَامُ يَا أَرْضَ الْوِلَادَةِ وَالْحُلَى

صَوْتُ الْأَذَانِ بِنُورِ وَجْهِكِ غَرَّدَا

تَبْكِيكِ إِنْ ذُكِرَ الْفِرَاقُ أَحِبَّتِي

وَيَعُودُ فِي عَيْنِي هَوَاكِ مُجَدَّدَا

عَيْنَاكِ أُغْنِيَةٌ عَلَى نَغَمِ الرُّبَى

أَلْحَانُهَا غَنَّى بِهَا مَنْ وَفَّدَا

وَسَرَى الْيَمَامُ عَلَى سُطُوحِكِ هَائِمًا

يَشْدُو بِحُبٍّ لَا يُقَاسُ وَلَا يُدَا

يَا شَامُ يَا وَطَنَ الْقُلُوبِ وَمَهْدَهَا

إِنَّا نَرَاكِ بِكُلِّ نَبْضٍ سَيِّدَا

مَا مَرَّ صُبْحٌ دُونَ طَيْفِكِ طَافَ بِي

يَشْدُو بِنُورِكِ حِينَ شِعْرِي تَوَرَّدَا

وَلَقَدْ حَمَلْتُكِ فِي الضُّلُوعِ قَصِيدَةً

وَتَعَلَّقْتُ بِكِ اشْتِيَاقًا مُبَدَّدَا

شَامُ، اسْقِينِي مِنْ نَبْضِ عَيْنَيْكِ الْمَدَى

حُلْمًا يُضِيءُ بِرَغْمِ ظُلْمٍ أَجْهَدَا

وَسَأَنْحَتُ الْأَشْوَاقَ فِيكِ حِكَايَةً

تَبْقَى وَإِنْ صَارَ الزَّمَانُ مُبَدَّدَا

يَا شَامُ يَا عِشْقَ الْعُصُورِ وَنَبْضَهَا

أَنْتِ الْقَصِيدَةُ وَالْهَوَى وَالْمَوْلِدَا