تخطَّ إلى المحتوى

أصبب من الراح حتى يسكر الصاحي

البسيط

٢٨ بيت

المتفرقات

أَصْبِبْ مِنَ الرَّاحِ حَتَّى يَسْكَرَ الصَّاحِي

وَاشْرَبْ وَدَعْكَ مِنَ النُّصَّاحِ يَا صَاحِ

رَاحاً تُرِيحُ تَبَارِيحَ الهَوَى وَلَهَا

فِي الرُّوحِ تَحْوِيلُ أَترَاحٍ لِأَفْرَاحِ

رَاحاً مُعَتَّقَةً عَقْداً مُبَرَّدَةً

مُجَّتْ بِتُوتٍ وَرُمَّانٍ وَتُفَّاحِ

كَأَنَّ رَغْوَتَهَا مَاءٌ مُفَوَّرَةٌ

وَحُسْنَ أَشْقَرِهَا إِشْرَاقُ إِصْبَاحِ

لَا عَذْبَ أَعْذَب مِنْهَا حِينَ تَشْرَبُهَا

أَوْ أَطْيَبَبًا كَأَرِيجِ المِسْكِ نَضَّاحِ

إِلَّا شَذَى رِيقِ سَلْمَى حِينَ تَرْشُفُهُ

زُلَالُ مُزْنٍ بَرِيَّ الشَّهْدِ وَالرَّاحِ

يَا يَوْمَ أَرْشُفُ بَعْدَ النَّوْمِ رِيقَتَهَا

كَأَنَّنِي وَارِدٌ وِرْداً بِأَبْطَاحِ

وَيَوْمٍ احْتَمَلَتْ سَلْمَى وَقَدْ عَزَمَتْ

صَرْمِي عَلَى طُولِ تَسْآلِي وَإِلْحَاحِي

رَاحَتْ، وَمَا رَاحَ مَا فِي القَلْبِ مِنْ شَغَفٍ

لَهَا وَلَا ارْتَحْتُ مِنْ وَجْدِي وَأَتْرَاحِي

الحُبُّ يُنْسَى وَيُمْحَى بِالزَّمَانِ وَلَا

أَرَى لِحُبِّكِ مِنْ مُنْسٍ وَلَا مَاحِي

أَلَمْ يَبِنْ ظَعُنُ الأَحْبَابِ هَاجِرَةً

دُونَ العُيُونِ؟ فَمَا لِي نَحْوَهُمْ نَاحِي!

وَالدَّمْعُ أَكْبَحُهُ طَوْرًا وَأَسْفَحُهُ

عَلَى تَذَكُّرِ سَلْمَى أَيَّ تَسْفَاحِ

أَنْ آذَنَتْ بِبِعَادٍ بَعْدَ مَقْرَبَةٍ

وَأَعْقَبَتْ بِفَسَادٍ بَعْدَ إِصْلَاحِ

هَلْ أَرْعَوِي عَنْ طِلَابِيهَا وَأَصْحُ مِنَ الْ

هَوَى؟ وَمَا خِلْتُ أَنِّي مِنْ هَوَىً صَاحِي!

وَكَيْفَ أَصْحُو.. وَقَلْبِي مِنْ مَحَبَّتِهَا

كَطَائِرٍ رَاجِفٍ فِي الشِّرْكِ نَوَّاحِ

قَدْ كُنْتُ أَمْقُتُ فِي العُشَّاقِ عِشْقَهُمُ

فَإِذْ بِسَلْمَى وَإِذْ بِالعِشْقِ مُجْتَاحِي

هَجَرْتُهَا عَلَّ أَبْرَاحِي تَخِفُّ لَهَا

فَلَمْ أزدْ غَيْرَ أبْرَاحٍ لِأبْرَاحِ

كَأَنَّنِي لَمْ أُخَالِلْ قَبْلَ خُلَّتِهَا

وَلَمْ أُقْرّعْ كُؤُوسَ الرَّاحِ بِالرَّاحِ

وَلَمْ أُغَادِرْ صُدُورَ الجَيْشِ فَالِقَهَا

فِرْقَيْنِ يَوْماً وَلَمْ أَطْرَبْ لِصَدَّاحِ

فَمَنْ لِشَاقٍ كَسِيرِ القَلْبِ مُكْتَئِبٍ

وَمَنْ لِمَاقٍ غَزِيرِ السَّكْبِ سَفَّاحِ

وَلَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي البَرْدِ قَارِسَةٍ

سِرْنَا بِهَا فِي فَلَا دَهْمَاءَ مِكْلَاحِ

تَرَامَتِ البِيدُ فِينَا بَيْنَ مُنْشَعِبٍ

قَفْرٍ وَمُنْشَعِبٍ بِالوَرْدِ سَيَّاحِ

حَتَّى عَرَجْنَا عَلَى دَوِيَّةٍ قَذَفٍ

أَخْوَتْ وَأَقْوَتْ مِنَ السُّكَّانِ منْزاحِ

فَقُلْتُ يَا صَاحِ هَذَا مَسْلَكٌ وَعِرٌ

فَإِنْ سَلَكْنَا هَلَكْنَا فِيهِ يَا صَاحِ

نَاصَحْتُهُ فَأَبَى إِلَّا السِّلَاكَ فَإِذْ

بِي سَالِكٌ مَعَهُ مِنْ بَعْدِ تَنْصَاحِ

حَتَّى أَتَيْنَا أَبِي إِذْ شَفَّهُ مَرَضٌ

فَيَا اغْتِمَامِي وَيَا لَهْفِي وَتَسْفَاحِي

لَوْ أَنَّ رُوحَ أَبِي رُوحٌ كَسَائِرِهَا

هَانَتْ وَلَكِنَّهَا رُوحٌ بِأَرْوَاحِ

رُوحُ عَظِيمٍ حَلِيمٍ صَافِحٍ سَمِحٍ

عَفْوٍ كَرِيمٍ نَدِيِّ الرَّاحِ جَحْجَاحِ