هَذَا السِّوَارُ غَدَا فِي الأَسْرِ لِي وَطَنًا
يَبْنِي المَفَاخِرَ فِينَا ثُمَّ يَقْتَاتُ
أَمْسَيْتُ أَقْنِصُ أَقْبَالًا أُقَامِرُهَا
العُمْرُ خَلْفَ سِتَارِ اللَّوْحِ أَوْقَاتُ
أَصْحُو عَلَى وَمْضَةٍ غَوْغَاءَ تُؤْرِقُنِي
تَمْحُو الكَيَانَ وَمِنْهَا السُّقْمُ آفَاتُ
نَمْشِي وَفِي كَفِّنَا نَعْشٌ نُشَيِّعُهُ
قَبْرٌ مُضِيءٌ بِهِ الأَطْيَافُ شَتَّاتُ
مَسْجُونَةٌ فِي مَدَارِ الضَّوْءِ أَعْيُنُنَا
نَرْنُو إِلَيْهِ وَفِي الأَحْشَاءِ زَفْرَاتُ
نَقْتَاتُ وَهْمًا لِإِعْجَابٍ نُطَارِدُهُ
وَالزَّيْفُ سَيْلٌ بِهِ تَشْقَى البَرِيَّاتُ
نَمْحُو الوُجُوهَ لِوَهْمٍ نَسْتَعِيرُ لَهُ
حَتَّى غَدَتْ عَنْ بَقَايَانَا الرِّوَايَاتُ
حِسَابُ هَذَا المَدَى الرَّقْمِيِّ يَحْكُمُنَا
فَكُلُّ نَبْضٍ لَدَى الآلَاتِ شَفْرَاتُ
نَجْرِي لِأَرْقَامِنَا الخَرْسَاءِ نَعْبُدُهَا
تَكَاثُرٌ مَحْضُ صِفْرٍ وَهْيَ عَوْرَاتُ
نَبِيعُ عَفْوِيَّةَ الأَيَّامِ فِي شَغَفٍ
لِكَيْ تُصَنِّفَنَا فِيهَا المِنَصَّاتُ
صَارَ التَّفَاعُلُ سِجْنًا لَا انْفِكَاكَ لَهُ
نَرْمِي القُلُوبَ وَفِي الأَعْمَاقِ أَنَّاتُ
وَعَالَمٌ مِنْ سَرَابٍ رَاقَ مَظْهَرُهُ
تَمُوتُ فِيهِ عَلَى البُعْدِ الخِيَارَاتُ
مَا نَفْعُ هَذَا المَدِيحِ المُرِّ فِي عَلَنٍ
إِذَا اسْتُبِدَّتْ بِرُوحِ المَرْءِ نَزْغَاتُ؟
نَبْنِي قُصُورًا مِنَ الأَوْهَامِ زَائِفَةً
تَذْوِي سَرِيعًا وَتَمْحُوهَا النِّهَايَاتُ
نَظَلُّ نَرْقُبُ سَهْمًا صَاعِدًا وَبِهِ
تَهْوِي المَبَادِئُ حَيْثُ العَقْلُ سَأْمَاتُ
يَا صَاحِبِي كُلُّنَا نَقْشٌ لِحَاسِبَةٍ
صِيغَتْ لِكَيْ تَرْتَوِي مِنْ حُزْنِنَا الذَّاتُ
خُذْ لَقْطَةَ المَوْتِ بَيْنَ العَيْنِ شَاخِصَةً
وَاضْحَكْ لَعَلَّ رِدَاءَ المَحْوِ مِيقَاتُ
تِلْكَ المَشَاهِدُ أَصْفَادٌ مُلَوَّنَةٌ
تَسْطُو عَلَى العَقْلِ إِذْ تَعْمَى بَصِيرَاتُ
نَسْعَى نُرِيدُ قَبُولًا فِي نَوَاظِرِهِمْ
وَالنَّفْسُ تَذْوِي وَقَدْ غَامَتْ حِكَايَاتُ
أَيْنَ العُهُودُ وَأَيْنَ النَّبْضُ تَعْرِفُهُ
بِيضُ القُلُوبِ؟ مَضَتْ عَنَّا المَسَرَّاتُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَتَى نَصْحُو لِفِطْرَتِنَا
فَقَدْ تَمَادَتْ بِهَذَا الصَّنْعِ شَاشَاتُ!