يَا نَفْسُ كُفِّي، فَالْكَلامُ تَرَاجُعٌ
وَالصَّمْتُ فِي حَرَمِ الإِبَاءِ شِفَاءُ
قَدْ صُغْتُ مِنْ جَمْرِ الخُطُوبِ قَلَائِدِي
فَإِذَا بِقَفْرِ الجَاهِلِينَ مَضَاءُ!
مَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ الْقَرِيضَ بِمُفْصِحٍ
صَوْتُ الأَجِيرِ إِذَا اسْتَفَاضَ عَمَاءُ!
دَهْرِي يُدَوِّنُ فِي السِّجِلِّ بِمَنْطِقِي:
نَفْسٌ أَبَتْ، وَلِغَيْرِهَا الإِحْنَاءُ!
أَسْرَجْتُ صَمْتَ تَرَفُّعِي نَحْوَ المَدَى
فَالقَيْدُ بَنْدٌ، وَالقِفَارُ لِوَاءُ
هُوَ ذَلِكَ الْجَبَلُ الَّذِي فِي صَدْرِهِ
عَصْفُ الرِّيَاحِ تَحِيَّةٌ وَثَنَاءُ!
أَنَا قِبْلَةُ التَّارِيخِ صَاغَ مَدَارَهُ
حَوْلِي، وَخَلْفَ رِكَابِيَ الآبَاءُ!
ضَاقَ الْمَكَانُ فَمَا رَحَلْتُ غَرِيبَةً
لَكِنَّنِي كُلُّ الْجِهَاتِ فَضَاءُ!
أَنَا فِي مَدَارَاتِ التَّفَرُّدِ كَوْكَبٌ
لَا يَنْحَنِي، وَبِكَفِّهِ الْجَوْزَاءُ
نَزَعُوا الْقُيُودَ فَضَاقَ كَوْنِيَ سَاحةً
لَوْلا السُّجُونُ لَمَا ارْتَقَتْ أَرْجَاءُ!
مَا عُذْرُ مَنْ مَلَكَ النُّجُومَ مَطِيَّةً
أَنْ يَشْتَكِي وَبِرُوحِهِ الأَضْوَاءُ؟
صَمْتِي جُيُوشٌ بِالضِّيَاءِ تَجَحْفَلَتْ
وَالصَّدْرُ عَرْشٌ، وَالسُّكُوتُ رِدَاءُ
طَرَّزْتُ مِنْ صَمْتِ الْخُلُودِ عَبَاءَتِي
وَبِنُورِ مَدَّ لِيَ الْمَدَى أَفْيَاءُ!
أَنَا ذِرْوَةُ الْمَعْنَى وَصَمْتُ جَلَالِهِ
وَعَلَى يَمِينِي تَنْحَنِي الأَسْمَاءُ
هَذِي القَصَائِدُ مَمْلَكِي وَخِلَافَتِي
وَأَنَا السُّطُورُ وَعِزَّتِي الإِمْضَاءُ