نَادَى الْمُنَادِي فِي الشَّوَارِعِ: "بَيْعُنَا
لِلْحِسِّ صَارَ تَقَدُّمًا وَأَمَانًا! "
بَاعُوا "الْحَوَاسَّ" لِكَيْ نَعِيشَ بِلَا مَدَىً
وَنَصِيرَ فِي دَرْبِ الْوَلَاءِ "كَيَانَا"!
إِنَّا بَدَأْنَا بَيْعَنَا لِذَوَاتِنَا
وَغَدَا الْجُسُومُ تُعَذِّبُ الْأَزْمَانَا!
بَاعُوا "الْعُيُونَ" لِكَيْ تَرَى كُلَّ الْخَنَا
نُورًا، وَتَلْمَحَ فِي الدَّمَارِ جِنَانًا!
فَعَّلْتَ "فِلْتَرَكَ" الْجَدِيدَ لِتَمْتَحِي
سُوَرَ الْخَرَابِ وَتَرْسُمَ الْأَلْوَانَا!
أَمَّا الْأُذُونُ فَقَدْ غَدَتْ رَادَارَهُمْ
وَتَمَصُّ لَحْنَ الْجُوعِ لَا الْأَلْحَانَا!
وَتَصُدُّ تَرْدِيدَ الْأَنِينِ لِأَنَّهُ
نَكَدٌ يُعَكِّرُ صَفْوَنَا وَهَوَانَا!
وَ"لِسَانُنَا"؟ يَا لَلْعُجَابِ! تَقَلَّصَتْ
أَطْرَافُهُ صَارَ "الْبَرِيدَ" لِسَانَا!
يُهْدِي الْمَدِيحَ لِكُلِّ بَهْرَجِ مَوْطِنٍ
كَيْ يَخْتِمَ الزَّيْفَ الْمُهِينَ بَيَانَا!
أَمَّا الْبُطُونُ فَقَدْ رَأَتْ فِي جُوعِهَا
زُهْدًا يُصَيِّرُ بُؤْسَنَا إِيمَانًا!
هَضَمَتْ حَصَاهُمْ بَعْدَمَا صَارَ الْحَصَى
كَالشَّهْدِ يُنْعِشُ صَبْرَنَا الرَّيَّانَا!
أَمَّا الْعُقُولُ فَقَدْ غَدَتْ أُكْرُوبَةً
عُرِضَتْ لِتَمْنَحَ مَوْطِنًا إِذْعَانًا!
صَاحَ الضَّمِيرُ -وَقَدْ أُقِيْلَ- مَزَادُكُمْ
زُورٌ، وَكُلُّ مَكَاسِبِي خُسْرَانَا!
لَكِنَّهُمْ بَتَرُوا فَمِي فَتَلَعْثَمَتْ
رُوحِي، وَبِيْعَ لِغَيْرِنَا لُقْيَانَا!
بَاعُوهُ خُرْدَةَ مُهْمَلٍ لِذَوِي الْهَوَى
وَاسْتُبْدِلَتْ أَوْصَافُهُ شَنَآنَا!
هِيَ "ذَاكِرَاتُ" الْوُهْمِ قَدْ سُكِبَتْ لَنَا
فَالْفِكْرُ مَاتَ وَقَدْ أُبِيدَ شَجَانَا!
صَارَتْ هَيَاكِلُنَا انْعِكَاسَ مَوَاجِعٍ
وَتَبَدَّدَتْ أَرْوَاحُنَا شُطْآنَا!
بِيعَ الْكَيَانُ لِغَاصِبٍ فَلْيَأْخُذُوا
وَلَقَدْ كَفَانَا صَمْتُنَا خُذْلَانَا!
عَبَدُوا الْمُزَايِدَ فِي مَزَادِ شَتَاتِنَا
وَغَدَا الذَّبِيحُ لِخَيْبَةٍ قُرْبَانَا!
مَا قِيمَةُ الْإِنْسَانِ بَعْدَ مَزَادِهِ؟
صَارَ "الْهَيَاكِلَ" وَالْغُبَارَ دُخَانَا!
مَنْ شَاءَ عَقْلًا فَالْمَنِيَّةُ شَرْطُنَا
مَنْ شَاءَ زَيْفًا مَاتَ نِسْيَانًا!