سيخطئُ إن يَقضِ الإلهُ مصيبُ
ويبعدُ إن يَقضِ الإلهُ قريبُ
وما الناسُ إلا قادمٌ ثمّ راحلٌ
وإنّكَ لا تدري متى ستغيبُ
وفي الناسِ أضدادٌ وفيهم تنافرٌ
وأحسنُ من آخيتَ عنكَ غريبُ
ولستَ تنالُ الخيرَ بالجدّ إنّما
نصيبُكَ يأتي والحياةُ نصيبُ
ستُمنحُ مالًا ثمّ تُحرمُ مثلَهُ
و مالُكَ لا يُجدي وأنتَ كئيبُ
إذا أنتَ لا تعطي سوى السائل الذي
يلحَّ فإنّ الجودَ منكَ كذوبُ
ترفق فَمفتاحُ النِّساءِ ترفّقٌ
فما فَظُّ أخلاقٍ لهن حَبيبُ
إذا تبغضُ البيضُ الأوانسُ يافعًا
فأنّى يرومُ الحبَّ حينَ يشيبُ؟
فدعْ ذكرِ نسوانٍ سوى زينبَ التي
على ذكرها منْكَ الفؤادُ طروبُ
من المخرجاتِ الودّ من صدرِ عاشقٍ
وليستْ على ودّ المحبِّ تثيبُ
تريكَ ثلوجًا حينَ يبسمُ ثغرها
وخدّا لهُ بكرُ الورودِ تنيبُ
تصدُّ وليسَ الصدّ من بغضها الفتى
ولكنّه دلُّ الفتاةِ عجيبُ
من الصالحات المعرضاتِ عن الخنى
وما إن لها إلا الصدودَ ذنوبُ
أراها بعيني واجدِ الكنز صدفةً
ومن أبصرَ الحسناءَ فهْوَ كسوبُ
إذا سألتْ تُعطى وإن سئلتْ أبتْ
وكلُّ سؤولٍ عندها سيخيبُ
مددتُ لها كأس الودادِ فأدبرتْ
فقلبي لكاساتِ الجفاءِ شروبُ
لقد زانَها ذاكَ الحياءُ وشانني
بأنّي عنِ البيضاءِ لستُ أتوبُ
عدا أنني أستغفرُ اللهَ زانَني
هواها فلا يشغبْ عليّ شغوبُ
فؤادي بدارٍ كيف لم يشعروا بهِ
وقلبي غريبٌ والغريبُ مريبُ
وكيفَ أردُّ القلبَ لو زرتُ بيتَها
و ما دون أن تؤتى البيوت رقيبُ
أبثُّ لها الشعر الذي لا أبثّهُ
ليُثني عليهِ شاعرٌ وأديبُ
فما ينصفونَ المرءَ إن كان محسنًا
ولكنْ لهم إمّا أساءَ وثوبُ
سلامٌ على أذواقهم ما طلبتُها
فإنّي لما عند الحبيبِ طلوبُ
وذات جمارٍ حينَ تبدو كأنّها
رؤوسُ الأفاعي زانهنَّ لهيبُ
أدخّنها والليلُ سترٌ لمدمنٍ
ويفضحُهُ ريحٌ لها وطيوبُ
أدخّنها تفّاحتينِ وأنتهي
وفي القلبِ مرعى للسرور رحيبُ
أناصحتي تُغري النصيحةُ فارجعي
وعودي، أما في الناصحين لبيبُ؟
بمجلسِ نفسي غابَ عنهُ نديمُها
فلستُ عليهِ بل عليّ أجيبُ
ولا قينةٌ عندي أقولٌ لها اعزفي
(طحا بك قلبٌ في الحسانِ طروبُ)
ولكن من الشاشات من أعجميّةٍ
على صدرِها رغم المجونِ صليبُ
لديها غناءٌ ليس يجرحُ مَسمعًا
ويشفيكَ منها ضامرٌ وكثيبُ
فما أذني تهوى غنا عربيةٍ
فذاك اعتراه عولةٌ ونحيبُ