اللَه في المَفتون مِن لَفتتِك
وَفي تَثنّيكِ وَفي خَطرتِك
مَشَيتِ تَهتَزّين مَشي القَطا
هَلّا اِحتَشَمتِ اليَوم في مَشيَتِك
تَفوح في السُوق إِذا جُزته
رَوائحٌ يَعبُقنَ مِن بُردَتِك
كَم نَبَّه الفاسق مِن نَومه
وَسواس هَذا الحلي مِن زينتك
فَأَيُّ مَعنى لِحجاب غَدا
صَونك في طَيّاته منهتك
سَفرتِ عَن ثُغرَةِ نَحرٍ كَما
أَبَنتِ ما صَفَّفتِ مِن طُرَّتك
وَالساق قَد بالغتِ في كَشفِها
فَبانَ ما فَوقَ مَدى ركبتك
ما أَنت يا هَذي بصدّيقة
في ما أَتيتِ اليَوم مِن فِعلَتك
أَغرَّكِ القَوم بِما زَخرَفوا
يَبغون إِنهاضك مِن كَبوتك
فَرحت تَبغين جَديداً بِما
أَبلَيت في ذَلِكَ مِن جدَّتِك
مَنَّوكِ تَحريراً وَلَم يَقصدوا
فيما تَحدَّوه سِوى خُدعتك
ما أَنتِ يا هَذي سِوى حُرَّةٍ
في بَيتكِ الحُرّ وفي أُسرَتك
إِن يَحسبوكِ عِلَّةً لِلعُلى
فَأَنَّما هُم باعثو علَّتك
ظَنُّوك للَهو لَهم آلةً
وَلَستِ إِلّا أُمَّ ذُرّيتَّك
لَو عَقلوا صانوكِ عَن لَغوهم
وَعَن مَقال الزور في نُصرَتك
فَليُصلحوا وُجهتهم قَبل أَن
يَدعوا إِلى الإِصلاح مِن وُجهتك
هُم أَحرَص الناس علَى سُمعة
فَحافِظي أَنتِ عَلى سُمعتك
وَنَهضة الأُمَّة أَن تَرتقي
في خُلقِكِ السامي وَفي حشمتك
أَسعدكِ الدين بآدابه
فَلا تُحيليه إِلى شِقوتك
أَلم يَكُن أَحمَد في ما مَضى
أَوَّل مِن حَضَّ عَلى نَهضتك
أَتاكَ بِالخَير وَمحض الهُدى
وَحَثَّ في الشَرع عَلى حرمتك
كَيفَ صَدفت عَن تَعاليمه
وَقست بِالنور دُجى ظلمتك
ما كانَ قَطُّ شرعةٌ مثلُها
كافِلَةً حَقاً لحرّيتك
وَلَم يَكُن يَوماً كَقرآنه
مستنكر دَعوى عُبودّيتك
مَفاسد الغَرب بِنا جَمَةٌ
فَالتَزِمي آداب شَرقيَّتك
لا تَغضبي مِن دَعوة حَقَّةٍ
وَخَفّضي بِاللَه مِن حدَّتك
طَرائق التَضليل قَد مُهدّت
وَكُلَها تَدعو إِلى مِحنتك
اللَه في مَجد بني يَعرُب
وَقَد بُنِي قدماً عَلى عفَّتك
اللَه في النَشء وَفي نسلنا
يا أُمَّه اللَه في أُمَّتك