تخطَّ إلى المحتوى

سكرت قبيل الشرب من هذه الخمر

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

سكرتُ قُبيلَ الشربِ من هذه الخمرِ

وكان عُقيْبَ الشرب صحوٌ من السُّكرِ

فيا عجبًا من هذه الحالة التي

على عكس ما العاداتُ في أصْلِها تجري

تخيَّلَ فكري أن ذاك تباعدٌ

من الشرِّ حتى طحْتُ في أعظم الشرّ

ولاح لنفسي كالخيال فسوَّلَتْ

بأنْ ليس من إثمٍ بأن ليس من وِزْر

كما لاح بالبيدِ السرابُ بقيعةٍ

ويحسبُه الظمآن ماءً وما يدري

متى جاءه أصْداه فوق صَدائِهِ

وأسقاه كأسًا من وهيجٍ ومن حَرّ

وكم قلتُ من يا ليت لو كان نافعًا

ومن قولِ أهل الحُمْقِ والخطلِ المُزْري

أبيتُ إذا جنَّ الظلام مسهّدًا

أعلِّل نفسي بالقريضِ وبالشعر

وأُصعد أنفاسًا وإن صغارَها

مُزلزِلةُ الأطوادِ ناشفةُ البحر

وأحسبُ أني لم يجزْ لي ترخُّصًا

على هذه الأحوالِ بالجمْع والقَصْر

أُصِبتُ بعقلي أحسنَ الله في العزا

عزائيَ في عقلي وأعظمَ لي أجري

وقد خفتُ أني والعياذُ بخالقي

كقومٍ أُذيقوا في لظًى من غضى الجمر

فهم كلما راموا خروجًا ومهربًا

أُعيدوا كما قد قال في مُحكمِ الذِّكْر

وأرغبُ في التسليم لو سلَّمَ الحِجا

وفي الصبر لولا أنه قد فنيْ صبري

فأنجمُ سَعْدي ينخفضْن كأنما

تداوَلَها من قبلها أحرفُ الجَرّ

وأيام عمري ينتهينَ كأن لي

سواه من الرحمن عمرًا ورا عمري

وأسهمُ قوسِ الدهر يرمينني فيا

له من زمانٍ ردَّ في غرض الدهر

وتضربُني في كل حالٍ خُطوبُه

ولا مثلَ زيدٍ حين يسطو على عَمْرو

أبَى الله إلا أن يكون الذي قضى

بما اختارَه في عالم الخلق والأمر

فشَكْوايَ للمخلوق لا شكَّ أنها

كشكوى جريحٍ للسِّباعِ التي تفري

أتشكو لمن لم يستطعْ نفعَ نفسِه

بما ساءه من جلْب نفعٍ ومن ضرّ