تخطَّ إلى المحتوى

عينان وحيهما كوحي النرجس

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

عينانِ وحْيُهما كَوَحْي النَّرْجِسِ

أ هَمَسْتِ يا نفساه أوْ لم تهمِسي

طفلٌ له عمُرٌ يُقاربُ أربعاً

وَبِلَمْسَةٍ سيكونُ رهْنَ المَحْبِسِ

سأضُمّه لعباءتي في خلسةٍ

وأطيرُ والأفراح فوقَ الأشمُسِ

يا طفلُ يا أهلاً وسهلاً، خافقي

مأوىً لِسِحْرِكَ والوداعةِ... فالْبسِ

خذْ هذِهِ الحلوى إليكَ، وناظري

فوقَ النجومِ تطيرُ وِفْقَ تَفَرُّسي..

فينيلها الطفلُ الغريرُ ذراعَهُ

ويُطيعُ سُؤْلَ فؤادها المتلمّسِ

فتضمُّه لحنَانِهَا في حَيْرَةٍ

منْ أمرِها..وتطيرُ قبلَ تَلَبُّسِ..

أسْرَتْ بِهِ الأمواجُ يدخل جعبة

في حضنها، وبظهرها المتقوِّسِ

لم يَدْرِ أهلُ البيت عمّا انتابه

حسِبوه يلعب في حقولِ النَّرْجِسِ

طارتْ بِهِ نحوَ الضَّواحي، والمُنى

تسري بها نحو النعيم السُّندسي

لم يَدْرِ هذا الطفلُ أنّ مصيرَهُ

للشرِّ.. رغم رسومِ بَسْمٍ مُبْلسِ

وانسابَ يسبحُ فوقَ موجةِ بسمةٍ

من ثغرها مَعَ قُبْلَةٍ ومُلَبَّس

دَفَعَتْ به الأمواجُ نحو مجاهلٍ

لم يدْرِ غير الله أين سَتَرتسي

ستبيعُهُ للناس دون تردُّدٍ

ليكون خادِمَهُم بسعرٍ أبخسِ

نسيتْ بأنَّ له أقاربَ بعدَهُ

يتحسّسُون عليه أي تحَسُّسِ

نسيتْ له أبوانِ ينفطران إنْ

يخفَى ولو بالتِّبْر أصبحَ يكتسي

سُحْقا لمن أفراحُه تُبنَى على

جعل البرية في مُصابٍ أتعسِ

مَنْ كان يَسْعَدُ من شقاوة غيرهِ

هو شرُّ نفسٍ بين كلِّ الأنفُسِ

سبحانه القُدُّوسُ خيرٌ حافظاً

للطفل من لصٍ خبيثٍ أشْرَسِ

من كانَ يعلم سوفَ يَمشي صدفةً

شخصٌ نجيدٌ حاملٌ لِمُسَدَّسِ؟؟

يَحدو الحصانَ بجولةٍ دوريّة

الله خَصّصها لأمرٍ كيِّسِ

لمّا رأته وراءها ارتابت بِهِ

فإذا بِهَا تعدو بكلِّ تحمُّسِ

تجري وتنظرُ للوراء، وذُعرُهَا

يزدادُ منه، وعينها بِتَشَوُّسِ

حثَّ الحصانَ وراءَها فإذا بها

تلقي الغلام على الحضيضِ الأملسِ

وتظلُّ هاربةً بأقصَى عزمِها

والشهم يجري خلفَها لم ييأسِ

الطفلُ يبكي، والمغيثُ فؤادُهُ

يبكي، ولكن لا فراغَ لمَجْلِسِ

حتى تمكّن أن يُقيّد شعرَها

بالحبلِ ثُمَّ مَضَى بها للمَحْبسِ

سبحانه الله الذي أسرى به

من أجل إنقاذِ الغلامِ الكيّسِ

سبحانه القيُّوم لو كان ابنَها

لم ترْمِه من دون أيِّ تحسُسِ

لمّا أتَى المغوارُ يمسحُ دمْعَهُ

ويضمُّهُ للصدرِ ضمَّ المؤْنسِ

ألفاهُ يا سُبحانَ ربِّي خالداً

نفسَ اْبن عمِّه ذا عيونِ النرجسِ

ما صدَّقَتْ عيناه هذا، فارِكاً

عينيه: هل حُلُمٌ ولمّا أنْعَسِ

وضَعَ الغلامَ على الحصانِ بحِضنِهِ

فشَدا الغلامُ كشدْو طيرِ النَّورسِ

قالَ السَّميحُ له بدمعٍ هاطلٍ:

اضحك أيَا عفريتُ بعدَ تعَبُّسِ

أبكَيْتَني.. أضحكْتَني، من دمعةٍ

من بسمةٍ يا قلعة لم تُحْرَسِ

انهالتِ الأفراحُ في وِجدانهِ

بإِعادَةِ الطفلِ الفقيد الأنْفَسِ..

هُوَ من دماهُ نفسها ولحومِهِ

مَنْ ظَنَّ أنَّ فؤاده لم يَحْدُسِ؟..

مِنْ أينَ جَاءَ الشهم ساعةَ غفلةٍ؟

هذي أعاجيبُ الإِلَهِ الأقْدسِ

وَصَلُوا المدينةَ بعدَ طُول تعاسةٍ

وسعادةٍ.. وهواجسٍ وتوجُّسِ..

وهناكَ في أحدِ المخافرِ بينما التّ

حقيقُ يجْري، ضاقَ صدرُ الكيِّسِ

فجرَى لقارعةِ الشوارع هارباً

للبيتِ.. يرجو عودةً لتنفُّسِ

فجرَى وراءَه واستردّه واشترَى

له جِبنة.. عنباً، فآبَ لمجْلسِ

ما ذاق هذا الطعمَ طول حياته

بل كان أفقرَ من فقيرٍ أتعسِ

لا بد أنه كان مكتسباً لما

لم يكتسبهُ قبلَ هذا المحبسِ

لو كان يعرف كيف يحدث هكذا

له مرة أخرى سمَا كمُرَاَّسِ

فمضى يعيش حياته متلمِّظاً

عنبا وجبناً بادئاُ بمُلَبَّسِ

وهناك جاء أبوه يحضن طفلَهُ

ويقبِّلُ ابنَ أخيه فادي الأنفُسِ

شَكَرَ الإلهَ على رجوعِ وليدِهِ

كالفجرِ يطلعُ بعدَ طولِ تغَلُّسِ

الكونُ أجمعه مَدينٌ للذي

حَفِظَ الأديبَ من المصيرِ الأَبْأَسِ..

وحمَى جوارحَ والديه من الضنى

ووقاهُمُ من شرِّ فَقْدٍ مُتْعِسِ

وحمَى الحقوقَ: لكلِّ أمٍّ طفلُها

ولكلِّ لصٍّ ضربةٌ في الأرْؤُسِ

عاشَ السَّميحُ فتىً نجيداً دائماً

للخير عاشَ حياته كمُكَرِّسِ

سيخلّد التاريخُ شخصاً منقذاً

يُدْعَى السميحَ بْنَ الرؤوفِ الرَّيِّسِ

والطفلُ هذا يومَ أضحَى شاعراً

شاء الوفاء لمنقذ... لمؤسسِ

مهما وَفَى يبقى يحسُّ كأنما

نَبْتُ الوفاء بقلبه لم يُغْرَسِ