تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

تمهيد

للقصيدة:

الراوي: الغجرية تسائل نفسها وهي تشاهد طفلا يستدفئ بالشمس أمام باب داره:

مَلَكٌ هذا تبدَّى يا عيوني أم غلامْ؟

واقفاً في الشمس قرب البيت يستدفي العظامْ

سوف أدنو منه أقروه السلامْ

وبوُدٍّ وحنانٍ وابتسامْ

سوف أُجري خطفه نحو الخيامْ..

الراوي:

هكذا الخطة كانت في نجاح بالتمامْ

قد كان ذاك الطفلُ مثلَ الفلِّ ينشر وجهُهُ عطرَ الوداعة والبراءة والسلامْ

مرَّت به غجرية إذْ كان يلعب قرب منزله يطير مع الحمامْ...

حيَّتْه في لهف وفي كرم، وتُضْمر عكسه طيّ العظامْ

قد قابلته بقبلةٍ وبضمة، وطوته عبر عباءة مثل الظلامْ

ومضت به تجري إلى حيث المخابئ في الخيامْ...

طارت به.. لا شخصَ يعلم أين ترجو من مقامْ

ولمِ الذهاب به، ومَن هذا الغلامْ...؟؟؟؟؟؟

هل يا تُرى هي عاقرٌ وتريدهُ نجلاً لها، أمْ تبتغي هي بيعَهُ بيعَ السَّوامْ؟

أ تُحِسُّ كم ستنوح أسرتُه عليه من الشَّجَى ومن الأوامْ؟

ويصير قلبُ أبيه مثل فؤاد يعقوبٍ على المحبوبِ يوسفَ طفلِهِ لاظي الضِّرامْ

لم تَدْرِ أنّ له أباً تبيّضُّ عيناه عليه من التحرُّقِ والسَّقامْ

لو أنها تدري لعفّت عن أذى الناس الكرامْ..

العيش يبقى هكذا: يشقى الأكارم باللئامْ...

وإذا أراد الله شيئا قال: كُنْ فيكون... يا سبحان من خلق الأنامْ

قد مرّ شرطيٌّ يطير به الحصانُ كما القَطامْ

ويقوم بالتجوال في تلك الأكامْ

وإذا بها لما رأته تخوّفتْ وجرت كما يجري النّعامْ

وتلفتت ذات اليمين وللشمال وللوراء وللأمامْ...

فارتاب فيها ذلك الشهمُ الهُمامْ

وأغَذّ يجري خلفها فوق الحصان كما السِّهامْ

ذُعِرتْ وخارت كلُّ أعصاب لها والطفل يصرخ باكيا عبر اللثامْ

فرمت به فوق الرّغام ولم يُصَبه أذىً بأحضان الرغام

فانقضّ يُمسك شعرها وينيطه بالحبل معْ ذاك اللجامْ

وارتدّ يسحبها إلى حيث الغلامْ

من كان يبكي راجفاً مثل اليمامْ

وعلى مُحَياهُ أساريرُ المُعَذَّبِ والمُضامْ

فإذا به هو ابنُ عمِّهِ خالدُ المصباحُ مَن يفني الظلامْ

وبأنه الطفل الذي مستقبَلاً يهدي الأنامْ

فجرَى وضمّ لصدره أغلى غلامْ

والدمع يجري من عيونٍ دمعها يسقي الظَّوامْ

هذي مصادفة من الرحمن كي ينجي الغلامَ من الطّغامْ

ويريحَ أسرتَه من البثِّ الشديدِ اللاّ نظيرَ له بأنواع السّقامْ

وإذا بوجه الطفل هلّل باسماً لما ارتقى ظهر الحصان على السَّنامْ

فيُخاطب الشهمُ ابنَ عمه قائلا هذا الكلامْ:

يا أيها العفريتُ تضحك بابتسام؟

من بعدما أبكيتني وجعلتني في موقفٍ مثلِ المنام.

رجعوا جميعا للمدينة في انتصارٍ.. وانهزامْ..

اقتادها للحبسِ حيث هناك تحْظَى بالعقاب وبالملامْ

وهناك حاط الطفلَ والدُه بشوق والدموع كما الغمامْ

كانت كحلمٍ مذهلٍ هذي المصادفةُ التمامْ

فيها يعود الفضل بعد الله للرجل الهمامْ

لسميحٍ المظلومِ جمَّاعِ العُرَى بعد انقسامْ

رجل أفاد الأرضَ في إنقاذ شاعره العصامْ

وأعاد للأهل الحقوق وهل أعز من الفتى لما يعاد إلى ذويه في سلامْ؟

بل لا سلام لأنه عانَى الرُّهابَ من اختناقه عبر صرَّتها التي مثل الظلامْ

ويدين كل الدهر للحظ السعيد: مرورُ ذاك الشهم في تلك الأكامْ

ليرى التي سرقت من التاريخ نبراسَ المحبة والوئامْ

فحمَى إلى التاريخ شاعرَهُ العظيمَ اْبنَ الكرامْ

قُلْ كيف يا شرطيُّ يُوْفِي الناسُ فضلَك بالتمامْ؟

لن يستطيعوا إنما يكفيك شؤبوبُ الثواب من الذي يجزي الأنامْ.