تخطَّ إلى المحتوى

أيا عيد قد أبعدت عني جيرتي

الطويل

٢٢ بيت

المتفرقات

أيا عيد قد أبعدت عنيَ جيرتي

فأحسست في أيامك الغر بالسعد

هدوءٌ وتفكير لديَّ مسلسل

فلم أر تشويشاً على فكريَ الرغد

قد اختلفت أعيادنا وصيامنا

فصومي بقرب الناس والعيد في البعد

وعيدي لدُن راحوا يطوفون وانتأوا

فأذنيَ لي وحدي وفكريَ لي وحدي

فلا رادُياتٌ أو نعيقٌ وضجةٌ

ولا من سؤالٍ بالصياح ولا ردِّ

كذا الحيُّ لي وحدي أطوف دروبه

وإن كنت من هند حرمتُ ومن دعد

ونفسيَ لي وحدي وكانت توزَّعتْ

على القوم فيما لا يسرُّ ولا يجدي

وها قد عرفت النفس من فقد ضدها

فكيف يقال الضد يُعرف بالضد

ولاح كمالي دون سعيي بوحدتي

وكنت له من سائر الكتب أستجدي

أهنئُ نفسي لا أريد مهنئاً

فمن لم يزرني فاز منيّ بالحمد

وها أنا حيٌّ كامل النفس والحجى

كمالي بنقص الناس يبدو وبالفقد

فكم انقصوا من فكرتي بكلامهم

وكم قيّدوا عقلي وكم ضيّعوا جهدي

ويُمسخ إنسان ويجهل ذاته

متى يختلط حتى يعود إلى قرد

فيصبح في كل الأمور مقلداً

وإن لم يقلد مات بالهزؤ والنقد

ومن ينفرد يبدع بما يُظهر الحجى

وما الفذ في الدنيا سوى الرجل الفرد

ومن عاش بين الناس لم يسمُ عنهم

وما شذّ إلا ذو نبوغ وذو رُشد

وما العقل عند الناس إلا تجمدٌ

يذوب بعقل الفرد إن كان ذا وقد

لذا وحدة الإنسان كانت عبادةً

إلى الحق تهدي كل من راح يستهدي

بوحدته فاز المعري وصنُوه

بما أبدعا من آي شعر بلا عدّ

تحدّد فكرَ الفرد أفكارُ غيره

وإن ينفرد لم يلق للفكر من حد

فعش مثمراً فرداً وعد بعدُ للورى

فهب لهم الأثمار من جنة الخلد

فما لك عنهم أولهم عنك من غنىً

ولكن إذا لم تخلُ لم تك ذا رِفد