يا هوايَ اليومَ ناءٍ في البلادْ
كسحابٍ راحَ عن عُشْبِ الوهادْ
صدق القائلُ: في الحبّ الدوا
إنّ هذا الحبَّ ترياقُ العبادْ
وعلى الأحشاءِ سادتْ غادةٌ
سلطنتْ حكماً على كلّ الفؤادْ
أجتليها مثلَ بدرٍ طالعٍ
قد أضاء العينَ من بعدِ السوادْ
ختمت بالعشقِ أيامَ الهوى
وغدت تمسكُ من قلبي القيادْ
إنها والحبُّ صنوا شاعرٍ
يستطيلانِ بمضمارِ المدادْ
لم أزل في الحبِّ صبّاً ناسكاً
يحتويه الشعرُ من وحيِ المُرادْ
وفؤادي كلما ذقتُ النوى
أوقدَ الجمرَ بكانونِ الرمادْ
مذ ختمتُ الودَّ فيمن أصطفي
بعذيبِ الريِّ من دون الصوادْ
حرّكتْ في الحبِّ عودي..إنها
مثل ريح لطمتْ وجهَ العنادْ
كيف أسلوها وفي الروحِ اغتدتْ
تفرشُ القلبَ بأحلامِ المهادْ
عتبتْ والعتْبُ من طبعِ الوفا
أنْ أكنّي بسليمى أو سعادْ
أنت من كنيتُ عنها باسْمها
فغدتْ كالبانِ في غصنِ ألودادْ
يا بديعَ الحسنِ في عينِ الحلا
وطيوفَ الشوقِ من بعد السهادْ
لم أزلْ ذاك المحبَّ المرتجى
وغرامي فيك ينمو بازديادْ
كم ليالٍ قد تناجينا بها
فضحَ الصبحُ بها بوحَ الحوادْ
أنت صدقُ الحبّ عندي والهوى
أنت من تورين في العشقِ زنادْ
في نواك القلبُ أبكاهُ الضنى
كيف يغدو القلبُ بيتاً للحدادْ
ذاك تحناني بصحوي والكرى
فيك يسري ما سرى طيرُ الثمادْ