على مطلعٍ للشعرِ تُتلى نُذورُها
وهاماتُ نخلٍ ما حنتها دُهورُها
بلادٌ تمادى في كياني شُعورُها
ودمعٌ بمَأقِ العينِ شوقاً يَدورها
فأنهارُها خطّت براحي مسيرَها
وشمسٌ بطعمِ الخبزِ يُشبعُ نورُها
إذا ما تجافى طيفُها ومُرورُها
تراءى لفرطِ الشوقِ في العينِ سورُها
متى جاعَ صبرُ القلبِ فارت قُدورها
وتسهرُ لو يغفو بها البدرُ دُورها
تراها إذا غِبنا بكتنا جُسورُها
وحنّت لفتِّ الخبزِ مِنّا طُيورُها
بلادٌ ربا فيها وأفضى جَسورُها
أبو الطيّبِ الجعفيِّ ماذا يضيرها!
إذا مسّها ضَيمٌ سقتها نُحورُها
ومن كلِّ بتّارٍ نجيعٌ غديرُها
فتغدو على المولى قصوراً قُبورها
وتغدو على الباغي قبوراً قُصورها
فمن مرّها سِلماً أناخت ظُهورُها
تنانيرُها ملأى وطُهرٌ خُدورُها
ومن مرّها حرباً تهاوى كَسيرَها
تنانيرُها جمرٌ وصالٍ سَعيرُها
تنائت لكسرى واستحالت أمورُها
على سالفِ الدهرينِ يرُوى مصيرُها
فدتها رجالاتٌ تهاوت صدورُها
وأعيت مغولَ العصرِ لولا وزيرُها
ومن ذاقَ نهريها سيغدو أسيرَها
قضى دهرُها بالحبِّ في من يزورُها
إذا رُمتَ عاليها أظلّت تُمورُها
وإن رُمتَ واطيها مروجٌ شَعيرُها
وإن رُمتَ ماضيها سَتُغني جُذورُها
وإن رُمتَ منها الآنَ يكفي حُضورُها
جنانٌ بها كم علّقتها زهورُها
وكم من سراديبٍ قِيانٌ تَدورُها
فما إن رفعت الرأس تلقى عبيرَها
وما إن خفضتَ الرأسَ تشدو جُحورُها
أرى ما أرى فيها تمادى أميرُها
وما برَّ قاضيها وعانى فقيرُها
وكم وسَّدَ الأغرابَ عنها حريرُها
وفرشاً لأهلِ الدارِ أمسى حصيرُها
بلادٌ بهذا الجَهدِ من ذا يُجيرُها
وشاعِرُها ناءٍ وخرسٌ سُطورُها