إِنْ أَسْتَطِعْ مِنْكَ الدُّنُوَّ فَإِنَّنِي
سَأَدْنُو بِأَشْلَاءِ الْأَسِيرِ الْمُقَيَّدِ
إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ يَسْتَغِثْ بِهِ
يَكُنْ مِثْلَ مَنْ مَرَّتْ لَهُ طَيْرُ أَسْعَدُ
وَلَوْ أَنَّنِي أَسْطِيعُ سَعْياً سَعَيْتُهُ
إِلَيْكَ وَأَعْنَاقِ الْهَدِيِّ الْمُقَلَّدِ
خَلِيفَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَصْبَحَ ضَوْؤُهُ
بِهِ كَانَ يَهْدِي لِلْهُدَى كُلَّ مُهْتَدِ
فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُحِيطَةٌ
يَدَاهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ مَرْصَدِ
فَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ مَا دُمْتَ سَالِماً
وَلَوْ أَجْلَبَ السَّاعِي عَلَيَّ بِحُسَّدِي
سَيَأْبَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَدْلِهِ
عَلَى النَّاسِ وَالسَّبْعَيْنِ في رَاحَةِ الْيَدِ
وَلَا ظُلْمَ مَا دَامَ الْخَلِيفَةُ قَائِماً
هِشَامٌ وَمَا عَنْ أَهْلِهِ مِنْ مُشَرَّدِ
فَهَلْ يَا بَنِي مَرْوَانَ تُشْفَى صُدُورُكُمْ
بِأَيْمَانِ صَبْرٍ بَادِياتٍ وَعُوَّدِ
فَلَا رَفَعَتْ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ الَّتي رَوَوْا
عَلَيَّ رِدَائِي حِينَ أَلْبَسُهُ يَدِي
وَنَحْنُ قِيَامٌ حَيْثُ كَانَتْ وَطَاءَةً
لِرِجْلِ خَلِيلِ اللهِ مِنْ خَيْرِ مَحْتِدِ
فَلَا تَتْرُكُوا عُذْرِي الْمُضِيءَ بَيَانُهُ
وَلَا تَجْعَلُونِي في الرَّكِيَّةِ كَالرَّدِي
وَكَيْفَ أَسُبُّ النَّهْرَ لِلَّهِ بَعْدَما
تَرَامَى بِدَفَّاعٍ مِنَ الْمَاءِ مُزْبِدِ
إِلَى كُلِّ أَرْضٍ قَادَ دِجْلَةَ خَالِدٌ
إِلَيْها وَكَانَتْ قَبْلَهُ لَمْ تُقَوَّدِ
وَلَيْلَةِ لَيْلٍ قَدْ رَفَعْتُ سَنَاءَها
بِآكِلَةٍ لِلثَّاقِبِ الْمُتَوَقِّدِ
وَدَهْماءَ مِغْضَابٍ عَلَى اللَّحْمِ نَبَّهَتْ
عُيُوناً عَنِ الْأَضْيَافِ لَيْسَتْ بِرُقَّدِ
إِذَا أُطْعِمَتْ أُمَّ الْهَشِيمَةِ أَرْزَمَتْ
كَمَا أَرْزَمَتْ أُمُّ الْحُوَارِ الْمُجَلَّدِ
إِذَا مَا سَدَدْنا بِالْهَشِيمِ فُرُوجَها
رَأَى كُلُّ سَارٍ ضَوْءَها غَيْرَ مُخْمَدِ
وَسَارٍ قَتَلْتُ الْجُوعَ عَنْهُ بِضَرْبَةٍ
أَتَانَا طُرُوقاً بِالْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ
عَلَى سَاقِ مِقْحَادٍ جَعَلْنَا عَشَاءَهُ
شَطَائِبَ مِنْ حُرِّ السَّنَامِ الْمُسَرْهَدِ
وَطَارِقِ لَيْلٍ قَدْ أَتَانِي وَسَاقَهُ
إِلَيَّ سَنَا نَارِي وَكَلْبٍ مُعَوَّدِ
وَمُسْتَنْبِحٍ أَوْقَدْتُ نَارِي لِصَوْتِهِ
بِلَا قَمَرٍ يَسْرِي وَلَا ضَوْءِ فَرْقَدِ
وَنَارٍ رَفَعْنَاها لِمَنْ يَبْتَغِي الْقِرَى
عَلَى مُشْرِفٍ فَوْقَ الْجَرَاثِيمِ مُوقَدِ