تخطَّ إلى المحتوى

حرمت إذ شمتها غلت أياديها

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

حُرِمْتَ إذ شِمتَها - غُلَّتْ أياديها -

طَعْمَ الكرى أن يقولوا نام راعيها

ضاعَفْتَ عزمًا قويًا لم يَشُبْهُ هوًى

إلا هوى مصرَ تحدوه ويحدوها

رانت على عبئها ما لو تحمّلها

شمُّ الرواسي لدُكَّت من أعاليها

تبّاً لقومٍ تمادوا في ضلالتهم

يا لَلرشاد لذي الأحلام يهديها

صدّوا النفوس وناموا كي يقال رضوا

ولم تزَلْ أنت تُحييها وتُذكيها

بايعْتَها بيعةَ الأبطال صادقةً

أن تفنيَ العمر أو يفنى أعاديها

الحق يعلو مدى الأيام دولته

ويزهق الباطل المدحور تشويها

لا شِعْبَ «بوّانَ» في أبهى مناظره

أو صرح بلقيس وإلإيوان تحكيها

من كل فجٍّ عميقٍ بان مؤتلقًا

نجم السعادة في أرجاء واديها

قد كنت تشقى لتحيا مصرُ مسعدةً

كم سمْتَ - كي ترتقي - كرْبًا ومكروها

أبقى من الدهر ما تسديه من نعمٍ

تشدو بفضلك تبجيلاً وتنويهًا

لله ألسنةٌ بالشكر ناطقةٌ

الحق يُلهمها والعدل هاديها

رفّهْتَ عنها قيودَ الأسر فانطلقت

من ربقة الذل كم ظلّت تعانيها!

فانظرْ [ترى] حولك الأفواج قد جُمِعتْ

تُوليك من حبِّها عطفًا وتُوليها

يرنو إليك بعينٍ كلها ثقةٌ

جيلٌ يذود عن العلياء شانيها

عَلَّيْتها كعبةً غرّاءَ مشرقةً

وصغتَها آيةً رقّت معانيها

مصرُ السعيدة قاصيها ودانيها

تُسدي إلى «المصطفى» أسمى أمانيها

صَيَّرتها جنةً دانت مجانيها

والنيل أضحى طليقًا في مغانيها

طفْرتَ بالقطر سبّاقًا ومنتصرًا

للمجد ترقى العلا إن هاب راقيها

فالمخلصون لهم فضلٌ ومكرمةٌ

عند الإله على الأفواه يجريها

يا من ملكتَ قلوب الناس قاطبةً

لله نفسُك قد عزَّتْ أمانيها

اللهُ أنبتَ فيها من جلالته

مهابةَ الحق جلَّت في تساميها

لولا كمالك في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ

ما كنت في مركب العمران حاديها

نصرًا، وفتحًا مبينًا أحرزته يدٌ

لا تبتغي الأجر إلا وجه باريها

حرَّرتَها فبدت فيحاءَ ناضرةً

مثل العروس تجلّت في لآليها

ألبستَها حلّة الفنان ناصعةً

وآية الفن أن تسمو لرائيها

سل جنَّة الخلد هل ضَمَّت جوانحُها

مثلَ الكنانة في أعلى أعاليها

بين الأزاهير قد غنَّت عنادلها

ورجّع الأيكُ بالبشرى أغانيها

السحرُ إلهامها والنور يغمرها

والعطر قد ضاع عبْقًا من مغانيها

شادت بذكرك في الآفاق ساريةٌ

يا ذا المقام الرفيع اقبلْ تهانيها

الشعرُ سجّلَ سفر الخلد في بلدٍ

بأروع الفخر والإجلال يرويها