سلامٌ رسولَ الله جاهدت ناشئًا
ولم تخشَ بأس المشركين ولا الضرّا
أقمت صروح الدين في كل مصقعٍ
وقد ذقت في دعواك من شرهم نُكرا
طلعت على الآفاق كالشّمس ساطعًا
وقبلك كان الجهل يغمرها غمرا
وكادت تميد الأرض مما حوت أسًى
ففي الفرس نلقى النار قد عُبدتْ جهرا
وفي الروم كان المَلْك فيها مؤلّهًا
وقد رُصَّتِ الأصنامُ في الكعبة الزَّهْرا
ظهرتَ فكان النور والهَدْيُ والحجا
فلا وائدٌ فيها ولا شاربٌ خمرا
وساد الإخاءُ الحرُّ كل بسيطةٍ
وكانت ترى البغضاء تصهرها صهرا
تصدّى لأهل الشرك حتى أذلَّهم
وأرداهمُ خسفًا وأوردهم خُسْرا
لقد مكروا والله يهزأ ساخرًا
بما مكروا إذ كان أعظمهم مكرا
حثا المصطفى ذرّ الرماد عليهمُ
ولَلتُّربُ أعلى من أعاظمهم قدرا
ثلاثًا بقلب الغار والخطبُ داهمٌ
وقد ضاق ذرع القوم إذ بيّتوا الغدرا
وهاجر بالأمر الكريم فلا القنا
تفتّ له عزمًا ولا ينثني قهرا
وصحبٌ كرامٌ بايعوا الله واشتروا
بما ملكوا الفردوس فاستأهلوا أجرا
ميامينُ في الهيجا مصابيح في الدجى
مغاوير كالليث الهصور إذا استشرى