مخرتْ بنا بعد الهزيع الثاني
تجري كرخٍّ همَّ بالطيرانِ
بقوائمٍ في الماء تحت مناكبٍ
فوق العباب تشقّهُ بسِنان
في جوفها تربٌ وملء فؤادها
نارٌ ويزفر أنفُها بدخان
تعلو وتسفل فوق موجٍ مُزبدٍ
كفؤاد صبٍّ دائم الخفقان
موجٌ يهاجمها بقلب سميذعٍ
ويعودُ عنها هارباً كجبانِ
ينقضُّ حول جدارها متدافعًا
سخطًا فتسحقهُ كبعض قناني
زنجيّةٌ من قبل نُوحٍ لونُها ال
ليليُّ يشهد أنه سُوداني
ما حامُ جَدٌّ للزنوج ألا ترى
كيف احتوتهُ مدة الطوفان؟
نشأت بصيدُونَ القديمة أمّها
أمّا ذووها من بني كنعانِ
مملوكةٌ منذ القديم تحكّمتْ
فيها الرياحُ تحكُّمَ السلطان
حتى إذا عتقوا الرقيقَ تزوّجتْ
هذا البخارَ فقادها بعِنان
سارت تجرُّ الذيلَ أبيضَ نيِّرًا
وكذا الحنادس ذيلها نوراني
من فوقها فَلَكٌ وتحت نعالها
فُلْكٌ وحول محيطها أفقان
فكأنها في الجو جرمٌ سابحٌ
يحكي الدراري السبع بالدوران
وكأنها بين العوالم عالمٌ
عنها استقلَّ بحيِّزٍ وكِيان
يحوي المآكلَ والمشارب جمّةً
ويعيش فيه الوحشُ كالإنسان
فيها شهدنا الشمسَ حال غروبها
في البحر تهبطُ نحوهُ بتوانِ
سلطانةَ الآفاق تجري حكمها
منذ الصباح بغيرةٍ وتفان
قد مسّها نَصَبٌ فأصبح وجهها
عند الأصيل مزعفرَ الألوان
لما دنا وقتُ المبيت تبرقعتْ
خجلاً وعاطفةً بأحمرَ قان
مشتِ الهوَينى والملاكُ يُزيلها
عن دَست عزّتها الرفيع الشان
حتى إذا بلغت حمى محبوبها
غاصت بمهدٍ أزرقٍ كَتّاني
وهناك غشّاها دثارُ أشعّةٍ
بَدْريّةٍ فتواصلَ القمران
فتلصَّصتْ زُهرُ النجومِ عليهما
كالغِيد تُشرفُ من كُوى إيوان
نظرتْ فهيّجها الغرامُ وشاقها
حتى غدت كالطافح النشوان
فتدحرجتْ وهوت يدافع بعضها
بعضًا فصارت في أثيرٍ ثان
أشرِفْ على ماء الخليج يُريكها
غرقى تلوحُ مثالثًا ومثاني
إن كان ضمَّ البحرُ أجرامَ السما
ما لي أرى منها النجوم تراني
أفما ترى الإكليلَ يعلو جبهةً
فوق البُطين وتحتهُ الشرطان
ومناكب الجوزاء يُثقل عنقها
عِقدُ الثريا الساطع اللمعان
فالأفقُ أفقٌ والنجومُ ثوابتٌ
أمّا الظلالُ تلوح في الخلجان