يا صاحبي إنَّ دمعي اليوم في هَمَرِ
على الخدودِ كصوب العارِضِ الخَدرِ
وفي فؤاديَ نارٌ لا انطفاءَ لها
ومهجتي من لهيب الوجد في سُعُر
على انْطماس رسومِ الدّين أكثرِها
ثم اختلاف جموع الناس والزُّمَر
مراسمُ البدعات اليوم باديةٌ
والدّين أمسى بلا عونٍ ولا وَزَر
ظلّت معالم دين الحق دارسةً
من هاطلاتٍ وطَيْشاتِ ذوي حَذَر
يا ويحَ سوء زمانٍ عمَّ فتنتُهُ
يا نفسُ فارتقبي في الله واصطبري
هذا الزّمانُ الذي عم الفسوقُ به
والنُّكْرُ بادٍ به والعُرْفُ منه بَري
هذا الزّمان الذي كانت أَئِمّتُنا
منه تحذِّرنا في سالف العُصُر
والشرُّ فيه جَلِيٌّ لا خفاءَ له
والخَيْرُ فيه بلا عينٍ ولا أثر
هذا الزمان الذي لا دين فيه ولا
عُرفٌ سوى ما ترى منْ أنْكرِ النُّكُر
هذا الزّمان الذي فيه النصوصُ أتت
في ذمّهِ فلتكن منه على حَذَر
هذا الزمان الذي خِفْنا بواقعه
من غير خُلْفٍ كما قد جاء في الأثر
من البدائع ما من قبل حذَّرنا
عن كلِّها سيّدُ المختارِ من مُضَر
مقاعد الأمن بادتْ وانمحتْ وفنتْ
طُرّاً فباتت كقفرٍ فاقد الأثر
خصومنا غلبت فينا مكيدتُهُمْ
جئناك يا رَبّ مغلوبين فانْتصر
يا خالقَ الخلق ما لي من ألوذُ به
بغير فضلك عند الحادث الْغِيَر
يا خالقي يا إله العرشِ يا أملي
ويا غياثي ويا كهفي ومدّخري
أنت المعاذُ لصون العبد عن نِقَمٍ
أنت المعاذُ لعون الهائم الذَّعِر
ثم الصلاةُ على خَتْم النُّبُوةِ والْ
آلِ الكرام ِذوي الإفضال والسور
صلّى عليه إله العرش خالقنا
مع السّلام بلا عدٍّ ولا حَصَر
ثم الرّضا عن جميع الصّحْب دائمةً
أهلِ الرّشادِ ذوي الإحسان والشِّبَر
ما طاف طائِفةٌ بالبَيْتِ ناسكةٌ
مع الملبيّنَ من حاجٍّ ومُعْتَمِر