كثيرونَ..
يا أيُّها الواحدُ
كثيرونَ أنتَ..
وَهُمْ زائدُ
تودُّ بأنْ تَبْتَنِي عالَمًا
يُعَمِّرُه صوتُكَ الحاشدُ
تُشيِّدُه..
حيثُ لا مِنْ رَصاصٍ
يُشيرُ إليه دَمٌ باردُ
ولا شَرْقُه يرتدي ناسفًا
ولا غَرْبُه قاتلٌ عامدُ
وتنأَى به عَنْ مدارٍ رتيبٍ
يدورُ به كوكبٌ بائدُ
وعَنْ وطنٍ..
يسعُ المُتْرَفينَ
(وشعبٌ على خيمةٍ وافدُ)
ولكنَّ..
حيثُ قلوبُ الصغارِ
وقانونُ أحلامِهمْ سائدُ
وحيثُ البيوتُ ثيابُ حنينٍ
يُرقِّعُ أسْمالَها العائدُ
وحيثُ فقيرٌ..
يُعَشِّي بَنِيهِ حكايا
لكي ينعسَ الساهدُ
وخمسُ أيادٍ تُمَدُّ لِصَحْنٍ
وسادسُهمْ..
دَمْعُه الجامدُ
وثَكْلى..
تُهدهدُ ذكرى فقيدٍ
وَلَمْ تدرِ مَنْ منهما الفاقدُ
وعاملُ ترحيلةٍ لا يكلُّ
وقد شاخت اليدُ والسَّاعدُ
وَظَهْرٌ..
يشيلُ همومَ الحياةِ
وبطنٌ..
على جُوعِه حاقدُ
هنالكَ..
شِدْ عالَمًا ثانيا
قصيدُكَ آدمُه الواعدُ
فصَوْتُكَ يُشْبِهُ أحزانَهمْ
وَدَرْبُكَ في خطوِهمْ شاردُ
وقلبُكَ..
سجَّادةٌ للصلاةِ
وَهُمْ راكعُ فوقَها ساجدُ
لأنَّ زمانًا بلا أَوْجُهٍ
وأنتَ الضميرُ بهِ
الشاهدُ
يُحمِّلكَ الشِّعْرُ أعباءَهمْ
كأنَّكَ..
- يا شاعرًا -
والدُ.