كبرْنَا..
فليسَ الكونَ
شارعُنا الطفْلُ
ولا إنْ تفرَّقْنا الحياةُ ستخْتَلُّ
ولا أوَّلَ الدنيا
شُجيْرَةُ دارِنا
وآخرَ ما في الأرضِ
مسجدُنا الكَهْلُ
ولا شرفة زرقاء
طُفْنا سماءَها
بِطَيَّارةٍ تعلو
وفي طَرْفِها حَبْلُ
عيالًا رَصِيفِيِّينَ كُنَّا
كأنَّنا..
غُزاةٌ صِغارٌ للشوارعِ نحتلُّ
نُديرُ مَجرَّتِ الدروبِ بِأُفْقِنا
فنحنُ لها شمسٌ
ونحنُ لها ظِلُّ
وكلُّ عيالِ الأرضِ
في الأرضِ هامشٌ
ونحنُ لهاَ مَتْنٌ
وَمَخْطوطةٌ أَصْلُ
لنا لُغةٌ فُصْحَى
بلا أبجديَّةٍ
تُتَرْجمُها عنَّا الشوارعُ والليلُ
نُخَبِّئُ في قمصانِنا رأسَ مالِنا
قروشًا مِن الضِّحْكاتِ
والجَيْبُ لا يَخْلو
ونُنْفِقُ مِنْ أحلامِنا
دونَ حاسبٍ
وَنسحبُ مِنْ بَنْكِ التَّصَعْلُكِ لا نَأْلو
هُنالكَ..
كانَ العيدُ يجتازُ حَيَّنا
كأنَّا ابْتكرْناه
ولمْ يأتِ مِنْ قبلُ
بِسِرْبِ أراجيحٍ
لها طَيْشُ كَوْكبٍ
بِسِرْبِ عصافيرٍ مُزَرْكشةٍ تعلو
وَدَرَّاجةٍ تعدو الدروبُ وراءَها
إلى آخرِ الدنيا
فَيَسْبقُها الطفْلُ
هنالكَ..
كانتْ زَقْزقاتُ حقيبتي
ينوءُ بها صوتي
ولكنَّها تحلو
وكُرَّاسُ رَسْمي
يمنحُ الكونَ فرصةً
لكَيْ تُصْلِحَ الألوانُ ما أفسدَ الأصلُ
ويَرْجعَ طفلا..
يقرأُ الآنَ جانبي
(بنصفِ لسانٍ)
ما يُردِّدُه الفصلُ
خليَّةُ نَحْلٍ في المقاعدِ قُيِّدَتْ
وفي فَرْحةِ الأجراسِ
ينطلقُ النَّحْلُ
لهمْ كَرْنفالٌ في الشوارعِ صاخبٌ
فكلُّ دروبِ الحَيِّ
مِنْ ضِحْكِهمْ حَفْلُ
كبرتُ..
وما زالوا هنالكَ غيمةً
وَصُبْحًا شِتائيًّا
به الروحُ تَبْتَلُّ
تُرافقُني أسماؤهم في قصيدتي
فليسَ سوى الأسماءِ
مِنْ بعدِهمْ خِلُّ
وأشْربُهم فنجانَ أمسٍ
كأنَّني أجالسُهم في وحدتي
حيثما حلُّوا
وما زالَ هذا الكونُ
لُعبة عَيِّلٍ
وكلَّ حدودِ الأرضِ
شارعُه الطفلُ.