بغيرك هاديًا أنفي الصوابا
لغيرك شاعرًا أرمي الكتابا
بمثلك ناصحًا صحَّحتُ دربي
إلى العلياء واجتزتُ الصِّعابا
نبيَّ الشعر ما سأقول عني
وصرفُ الدهر بالويلات آبا
غدوتُ إذا دنا مني مصابٌ
تناولتُ المدامة والشرابا
إذا ما ضاع في صحوي صوابي
لعل الكأس يهديني الصوابا
عكفت على الخمور أعبُّ منها
دنانًا علّني أنسى العذابا
يغار الدَنُّ خوفًا من أخيه
إذا ما ظنّه بالدور خابا
أُعاقر خمرتي وأعفُّ عنها
إذا راحت تغلِّفني ضبابا
وأسبح في بحورٍ من قريضٍ
لأطفئ في جوارحيَ التهابا
وأُلهب بالحماس صدور قومي
فهل تلقى لفِعْلتنا معابا؟
تيتَّمَتِ البحورُ وماخِروها
وألقت عن بلاغتها الثيابا
وشاعت بعدما غدت القوافي
بلا راعٍ يجنِّبُها الذئابا
ينافسنا الحديث بلا حياءٍ
بمنثورٍ يغلِّفنا ارتيابا
ويحتقر الأصيل ويزدريه
ويلصق بالعمود الاقتضابا
رماه العجز بالتضليل حتى
رأى في منطق الوهم الصوابا
توهَّمَ بالنقيق يشيد مجدًا
فلَذَّ له النعيق هوًى وطابا
رفَضْنا منطق الهذيان لما
رأينا ما يصوِّرُه سرابا
مريضُ الذوق يلهو في قشورٍ
ونأتي في مصادرها اللبابا
فنحن معاشرَ الشعراء كنا
وما زلنا، فلم نَحْنِ الرقابا
إذا أقدارُنا مُسّت بسوءٍ
صنعنا من قرائحنا الحِرابا
بصحراء الحياة لنا جنانٌ
وكانت قبلنا قفرًا يبابا
إذا ما ضلَّ فيها الناس سعيًا
رسمنا في متاهتها الشِّعابا
ليغدو مسرح الأعمال فوضى
من الميدان لو رمنا انسحابا
فيأتينا الكمال بلا خصامٍ
ولم نحصل على المجد اغتصابا