تذكرت الغري وساكنيه
فهاجَ الشوقُ واشتعلَ الغليل
غداة النَفر إذ حنَّت نياقي
وقد سَرت الظَعائن والحُمول
وطوَّحت الحداة وهاج صَحبي
وساق العيسَ سائقها العُجول
فناديتُ الحداة وما أجابوا
الى أرض الحمى تالله ميلوا
فما رقَّت قُلوبهم لصبٍ
نحيل الجسم رقَّ له العَذول
فمال القلبُ يقطعُ كلَ فجٍ
إليهم والغرامُ له دَليل
وهممَّ الطرفُ يتبعه فحالت
سيولُ الدمع وانقَطع السبيل
على أرض الغري سلامُ صبٍ
بثَغر الوَجد يمضغُه الرَحيل
وتَلفظه التلاعُ الى حضيضٍ
وللأوعار تَقذفه السُهول
يبيتُ الليلَ مُحتضناً جَواه
وبين ضُلوعه داءٌ دَخيل
وكم ليلٍ قطعتُ به الفَيافي
ولي من عَزمي العضبُ الصَقيل
بكل فتىً أسيل الخدِّ مهَما
فقدنا البَدر فهو له بَديل
يجاذُبنا السُرى أنضاء سَقمٍ
نحافاً والنعاسُ بنا يمَيل
نميلُ على الرحال تخَال أنّا
نَشاوى والشمال لنا شَمول
نمرُّ على الربُوع وما تمنَّت
سوى أنا بمرَبعها نُزول
يُحيينا المنازلُ إن نزَلنا
ويحيى من مَدامعنا الطُلول
ألا من مُبلغ الأحباب عَني
بأني ذلك المُضنى العليل
على عَهد الغرام أقامَ قلبي
وأقسمَ للقيامة لا يحَول