لقد زاد شوقي وطال السهَرْ
بُعَيْد الغياب فهل من خبَرْ؟
نقلت إليك حنين الفؤادِ
كلامًا رقيقًا غنيَّ الصور
ففيه هديل الحمام الوديعِ
وفيه النّدى وحفيف الشَّجر
وفيه انتظار الشّتا للربيعِ
وشوقُ الجفاف لماء المطر
ودفء صباحٍ تحيط بهِ
خيوطٌ من التِّبر تُعشي البصر
وصرخة طفلٍ أتى للحياةِ
وأنّات نايٍ وهمس الوتَرْ
وفيه تلألؤُ ماء الغديرِ
ورفُّ الفراش أمام الزَّهر
وفيه سكون ليالي اللّقا
إذا سبَحَت في شعاع القمر
وفيه غيومٌ وقصف الرّعودِ
إذا غبت عنّي وضاع الأثر
حملتك فوق سرير الغمامِ
كطيف ملاكٍ ينير البشر
فأنت الحقيقة يا مُهجتي
ومنك تفيض جميع الفِكَر
فلولاكِ ما نطقت أحرفي
ولا قلْتُ شعرًا قُبَيل السَّحر
ولم أنفعلْ بجمال الحياةِ
ولم ألْقَ حسنًا يثير النّظر
تعالي ولا تمعني في الدّلالِ
فبينكِ عنِّيَ لا يغتفر!!