هذي دمشقُ، ديار المجد حيّيها
هنا العروبة قد عادت لماضيها
هنا تجمّع شمل العُرب كلّهمُ
جاؤوا إليها لكي يحموا أراضيها
يا درّةً في جبين الدّهر يا بلدي
لم يخلقِ الدهر يومًا ما يضاهيها
هنا الخمائل سكرى من أزاهرها
والطير ترقص نشوى في مغانيها
هنا الأزاهر والأنسام تنعشنا
هنا النفوس تلاقي ما يداويها
يا غوطةً وفْرةُ الأنهار تجعلها
مزارَ يعرُبَ إن جفّت سواقيها
الماء يجري نقيّاً من منابعها
كأنّها أعينٌ سحّت مآقيها
فيها أميّةُ قد عاشت مفاخرها
وأطلقت ألْسُن الأيام تحكيها
فكم ليوثٍ تبارت وهْي باسمةٌ
يومَ الجهاد فأفنتْ من يعاديها
حتّى غدت كقِنان الطّود شامخةً
المجد يختال فخرًا في أعاليها
وقد أتتْ حقبةٌ سوداءُ مظلمةٌ
تاهت بها الشّام لما ضلّ راعيها
ثمّ استفاقت ومن أعماق كبوتها
هبّت بتشرينَ والعليا تناديها
فأصْلت الحرب كالرّمضاء حارقةً
مَن حاول البطش بالفيحا وأهليها
وقد تهارع أبطالٌ أشاوسةٌ
من كلّ حدب وقد لبّوا مناديها
حتى غدت ملتقًى للعُرْب يجمعهمْ
صوت الجهاد وإيمانٌ بمَن فيها
إني ربيبُك يا فيحاءُ يا وطني
فالأمّ أنتِ ومنّي الروح تفديها
لا تجزَعي من شرار الأرض قاطبةً
فإنَّ أرضَك عينُ الله تحميها