صفح التاريخ وافهم واعتبِرْ
لا تكن أقسى فؤادًا من حجَرْ
واهجر الوطْنَ وسافر واغترب
واتركِ العجزَ وخلِّ من سخِر
فلزوم الكنِّ عجزٌ ظاهرٌ
كركود الماء مدعاةُ الكدَر
إنما السير دروس للفتى
وصُوًى تهدي مفازاتِ العمُر
فلكم غِرٍّ جهولٍ كان في
ظلمات الجهلِ أمسى كالقمَر
اسأل التاريخ عمن قد مضى
فبِطَيِّ الصدق قد تلقى الدرر
رحم الله جدودًا قد مضَوْا
كنجومٍ في الدياجي للبشر
فاسألنْ تيهرتَ عنهم فلها
خبرةٌ تنبي بكنهٍ كل سِر
سبَروا العلم فجاءوا للورى
بكنوزٍ لم تَجُلْ فيها الفكر
شيَّدوا الملْك بعدلٍ وكذا
بحسامٍ ما غزا إلا نُصِر
باتحادٍ والتئامٍ ذلَّلوا
أمم المغرب في لمح البصر
هجروا الشرق لضيمٍ مسَّهُم
كيف يرضى المرء ذلاً وهْو حُر
توَّجوا تاريخهم عدلاً كما
رصّعوه بالتقى فاقفوا الأثر
صاحِ لا تذرفْ دموعاً عنهمُ
فهمُ أحياءُ بالذكر الأغَر
يا بني الأوطان هبّوا واقتفوا
إثرهم فالنوم داءٌ وخطَر
نتمنى العزّ إفكًا وافتِرا
وفؤاد الشعب بالجهل انفطر
نستلذ العيش كالعُجْمِ ولا
نتأذّى بالذي فيه الضرر
يا بني الأوطان ما هذا الونى
وافتراقٌ لكمُ شَذْر مَذَر
أوَ ما قد حان إحيا نهضةٍ
تكشفُ الغمَّ وتحيي ما اندثر
أعصُرُ الذلِّ تولّت وانقضى
دورها فلنسع في نيل الوطر
ومحالٌ أمةٌ قامت إلى
طلب المجد بصدقٍ تندحِر