تخطَّ إلى المحتوى

هلت علينا نجوم الليل باكية

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

هلَّتْ علينا نجومُ الليلِ باكيةً

تُبدي الأسى في شحوبٍ من محيّاها

كأنما الأرضُ تستجدي خطىً رحلتْ

تبحثُ عن طيفِ مجدٍ كان يأويها

أينَ الديارُ التي كانتْ لنا وطنًا؟

وأينَ ساحاتُ عزٍّ كنَّا نرويها؟

قامتْ تلوذُ بها الأيامُ في شجنٍ

تُحادثُ الريحَ عن ذكرى تُناجيها

يا رُبَّ سامرِ ليلٍ بين أطلالِها

يُحيي الحكايا وما قد ماتَ في فيها

فجئتُ أسألُ: أينَ المجدُ؟ ما بقيتْ

إلا الحجارةُ تبكي من مُعانيها

إذ جاءَ أحمدُ، نورُ الأرضِ مبتسمًا

فأينَعتْ بعدهُ الدنيا بما فيها

يا قلبَ أطلالِنا، إن جاءَنا أملٌ

فمحمدٌ كانَ روحَ الكونِ يُحييها.

يا قائدَ الحقِّ، في ساحِ الوغى أُسَدًا

يا من تهونُ له الدنيا وما فيها

قد جئتَ بالعدلِ، فانقادتْ جحافلُهُ

وكلُّ نجمٍ خبا إذ لاحَ عاليها

في السلمِ بحرٌ، وفي الهيجاءِ عاصفةٌ

ما أكرمَ اللهَ إذ أوحى مبانيها

ضحوكُ ثغرٍ إذا ما الحزنُ ألمَ بهِ

وبأسُ سيفٍ إذا نادى مُناديها

إن جاءَ قومٌ على بغيٍ تفرّقهم

وإن أتوهُ جياعًا كان يُغنيها

ألقى القلوبَ على وُدٍّ ومرحمةٍ

حتى غدتْ عينُ أعداهُ تُثنيها

قد كان للأرضِ نورًا حين أشرقتِ

أضواؤهُ، فاستفاقَتْ من لياليها

محمدٌ خيرُ مَن جاءتْ بشائرهُ

في كلِّ أُفقٍ رأتْ عينٌ معانيها

يا سيّدَ الخلقِ، يا عزًّا لمن سجدوا

في ساحِ مجدٍ تهاوتْ كلّ عاليها

بوركتَ يا رحمةً للناسِ قد نزلتْ

صلاةُ ربّي على من كان هاديها

تلكَ السماءُ إذا ناجيتَها فُتحتْ

كأنّها أُمٌّ ترنو لراعيها

يا من رأى المجدُ في أعتابِهِ أملاً

فصارَ كلُّ ملوكِ الأرضِ يُحْييها

تُهدي القلوبَ إلى نورِ اليقينِ بما

تُجريه من حكمتٍ، بالحقِّ تُحييها

ما ذاقَ عبدٌ طعمَ الدينِ في فرحٍ

إلا وكانت يداكَ الحُسنَ تُجليها

أنتَ النبيُّ الذي في كلّ معجزةٍ

كانتْ ترومُ السماءَ من معانيها

يا من رضينا به حبًّا وعاطفةً

يا من بفيضِ هداهُ كان يُدنيها

صلاةُ ربي عليكَ ما جرى قلمٌ

يخطُّ مدحكَ أو يحصي محاسنها

يا سيّدَ الكونِ، يا نورًا يضيءُ لنا

دنيا الظلامِ، فأنتَ النورُ يُبديها.

يا خيرَ من جاءَتِ الدنيا بمولدِهِ

يا رحمةً حلّتِ الآفاقَ برؤاها

محمدٌ أنتَ تاجُ الخلقِ أجمعهِ

والأرضُ تزهُو بنورٍ منك تُزهاها

في الحربِ كنتَ كسيفِ الحقِّ منتصرًا

وفي السلامِ غمامُ العفوِ يغشاها

ما انحازَ قلبُكَ إلا للهدى أبدًا

ولا دروبُكَ إلا الخيرَ ترعاها

يا من تفجَّرتِ الأنهارُ في كفِّهِ

فكانتِ الأرضُ خصبًا حينَ أمساها

في عينِكَ الحقُّ نورٌ لا يُضاهيهِ

وفي يمينِكَ عدلُ اللهِ يهواها

يا من إذا ذُكِرَ التوحيدُ كان لهُ

صوتٌ يهزُّ منارَ الكونِ بهداها

جمّعتَ كلَّ خصالِ الخيرِ في يدِكَ

فما تركتَ من الأخلاقِ معناها

محمدٌ أنتَ بحرُ المجدِ إن نطقتْ

أفواهُ خلقٍ أتَوا طوعًا لمبناها

في الخلقِ كنتَ مثالَ العدلِ ما شهدتْ

عينٌ مثيلًا ولا نفسٌ تمناها

عزَّ الفؤادُ برؤياكَ العظيمةِ إذ

أنتَ الرسولُ الذي تبكي ثراها

في كلِّ خطوةِ دربٍ كنتَ قائدَها

وفي الأنامِ أمانٌ منك يُهداها

يا من سكنتَ قلوبَ الخلقِ عن ثقةٍ

وأشعلتَ النورَ في أرواحِ ظُلّاها

فيك المُهابةُ والإحسانُ متصلٌ

فيك الرجاءُ، وفيك السلمُ معناها

يا سيدي، شرفُ الأكوانِ مرتقبٌ

وجهَ النبيِّ الذي الآمالُ تلقاها

محمدٌ، فارسُ الهيجاءِ في ثقةٍ

بأسٌ تلينُ لهُ الدنيا وما جاها

لو أنَّ كلَّ نجومِ الليلِ قد نطقتْ

لأجمعتْ أنَّك النورُ الذي ضاها

عليهِ صلواتُ ربي ما غدا أملٌ

إلا وكانتْ يداهُ الحقَّ تُبديها.

يا أمةً سادَتِ الدنيا بمجدِ هدىً

تسيرُ في نورِهِ، والعزُّ يكسوها

أتباعُ أحمدَ، لا يُعلى لهم كرمٌ

والحقُّ فيهم لواءٌ عزَّ حاموها

إذا دُعوا للحِمى، كانوا سيوفَ وفا

وإن نُدوا للسَّماحِ، الغيثُ يعفوها

همُ الذين إذا التاريخُ ناداهم

أجابَ ماضيهمُ: كُفُّوا أعاديها

أمةُ النورِ، في أركانِها شرفٌ

والعدلُ يُشرقُ من أعماقِ مبناها

همُ الأباةُ، إذا اشتدتْ مصاعبُها

تزهو الهضابُ، بأن السهلَ يُحميها

ورثوا الفضائلَ عن خيرِ الورى نَسَبًا

فما ترى أمةً إلا تُحاكيها

يا من رفعتم لواءَ الحقِّ، واحتمتِ

بكم ديارٌ غدتْ عزًّا لبانيها

بوركتُمُ، أمةً تفدي نبيَّكمُ

بروحِها، فالهدى بالنورِ يُحييها

صلّى عليكم إلهُ الكونِ ما هطلتْ

سحبُ السماءِ على أرواحِ أهليها.