تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت أمضي وفي كفي أشرعتي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

مَا زِلْتُ أَمْضِي وَفِي كَفِّي أَشْرِعَتِي

وَالرِّيحُ تَهْمِسُ لِي: سِرُّ الصَّبْرِ يُقْتَطَفُ

لَا السَّيْفُ يُرْهِبُنِي إِنْ جِئْتُ أَحْمِلُهُ

وَلَا الْخُطُوبُ إِذَا مَا الْقَلْبُ يَعْتَكِفُ

كَمْ مَرَّ فِي الدَّرْبِ مِنْ خَوْفٍ يُزَعْزِعُنِي

فَكَانَ زَادِي يَقِينًا فِيهِ أَعْتَنِفُ

إِذَا اصْطَلَى الصَّبْرُ بِالنِّيرَانِ أَعْذِرُهُ

فَاللَّهُ يَغْمُرُهُ نُورًا وَيَسْتَشِفُ

مَهْمَا تَدَاعَتْ ظُنُونُ الْحُزْنِ فِي طَرِيقِي

ظَلَّ الرَّجَاءُ جَنَاحًا لَا يَنْحَرِفُ

وَإِنْ رَأَيْتُ اللَّيَالِي قَدْ تَنَاكَرَتْ

فَاللَّيْلُ يَزْهُو إِذَا الْأَضْوَاءُ تَكْتَنِفُ

مَا خَابَ عَبْدٌ تَعَلَّقَ بِاللَّهِ فِي أَمَلٍ

وَلَا انْكَسَرْنَا، وَفِي الرَّحْمَنِ مُكْتَنِفُ

تُطْوَى الصِّعَابُ إِذَا مَا الرُّوحُ أَخْلَصَتْ

وَالنُّورُ يُشْعِلُ دَرْبًا كَانَ يَنْكَسِفُ

وَفِي الْخُطُوبِ حِمَى الرَّحْمَنِ يَغْمُرُنِي

كَأَنَّنِي فَوْقَ مَوْجِ الْبَحْرِ أَعْتَطِفُ

إِذَا اسْتَبَدَّتْ ظُنُونُ الْيَأْسِ فِي أَمَلٍ

أَبْقَى عَلَى صَخْرَةِ الْإِيمَانِ أَعْتَصِفُ

دَعَوْتُ رَبِّي وَالسُّيُوفُ مُشْهَرَةٌ

وَالدَّهْرُ يَمْتَحِنُ الْقُلُوبَ وَيَصْطَفُ

فَوَدِدْتُ أَعْبُرُ فِي الْبَلاءِ لِأَنَّنِي

بِالصَّبْرِ أَسْمُو وَالْيَقِينُ لِي الشَّغَفُ

لَوْ أَنَّ سَهْمًا مِنَ الْأَحْزَانِ نَالَ دَمِي

لَظَلَّ قَلْبِي بِصَوْتِ الْحَمْدِ يَحْتَفِفُ

لِلَّهِ دَرُّ الْمَدَى كَمْ زَانَهُ أَمَلٌ

يَسْرِي كَمَا النُّورُ فِي الظَّلْمَاءِ يَلْتَحِفُ

مَهْمَا اشْتَدَّتْ رِيَاحُ الْبُؤْسِ عَاصِفَةً

يَبْقَى رَجَائِي كَغُصْنٍ نَاعِمٍ يَقِفُ

فَاللَّهُ حِصْنِي إِذَا جَارَ الزَّمَانُ بِنَا

وَبِهِ يَطِيبُ لَنَا فِي الْخُلْدِ مُعْتَكِفُ

أَرْنُو إِلَى الْفَجْرِ مِنْ بَيْنِ الدُّجَى وَلَهًا

كَأَنَّمَا النُّورُ مِنْ آمالِنَا يَقِفُ

كَمْ مِنْ ظَلَامٍ أَتَى بِالْيَأْسِ يُرْهِقُنَا

لَكِنَّ رَجَاءَنَا بِالنُّورِ يَلْتَحِفُ

أَرْجُو الْحَيَاةَ وَلَوْ شَحَّتْ مَوَارِدُهَا

فَاللَّهُ يَرْزُقُنَا عَذْبًا وَنَرْتَشِفُ

يَا نَفْسُ صَبْرًا إِذَا مَا نَالَكِ الْأَلَمُ

فَالْخَيْرُ فِي طَيِّهِ سِرٌّ لِمَنْ عَرَفُوا

يَا خَيْرَ مَنْ أَشْرَقَتْ فِي الْكَوْنِ سِيرَتُهُ

وَضَاءَ وَجْهُ الْهُدَى وَالدَّرْبُ مُقْتَطَفُ

مُحَمَّدٌ مَنْبَعُ الْإِحْسَانِ فِي أَزَلٍ

وَفِي شَفَاعَتِهِ الْمَعْرُوفُ مُعْتَرَفُ

يَا رَحْمَةً عَمَّتِ الدُّنْيَا فَأَنْقَذَتْهَا

وَفِي رُؤَاكَ جَمَالُ الْحَقِّ مُكْتَنِفُ

صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ

شَمْسٌ، وَمَا نُسِجَتْ فِي الْكَوْنِ أَلْطَفُ