تكاد تختنق الأنفاسُ في رئتي
شوقاً للحظة كشفٍ يا مُحَيِّرتي
من يُسقط الستر كي يبدي لأعيننا
ما قد تخفَّى طويلاً خلف أقنعة
هذي يدي ، كلما امتدت لتنزعها
شُلَّت وذابت مع الأنّات أسئلتي
لك ارتحلت، وقلبي صار أجنحة
ليست تقر، وأضلاعي، وأوردتي
لك ارتحلت، ومذ كان الرحيل ، أنا
لم أنتقل من مكاني قيد أنملةِ
تدور بي الأرض ، لا أدري لأي مدى
تمتد نظرتيَ العشواء ، أو جهة
ما زلتُ في موضعي ، فالشك قيدني
وبث في مسمعي ، أصداء همهمة
تخوف النفس من ريح مدمرة
وتبعث اليأس ، في رفَّات أجنحتي
ألقيتُ في الدرب أشعاري ، وفلسفتي
وجئت أسأل شيئاً فوق مقدرتي
أن أرشد الليل عن عشاق أنجمه
وأخبر البحر عن أنات لؤلؤة
أن أشعل الضوء للسارين في عَمَهٍ
على طريق بقلب الزيف موغلة
وأن أفتش عن أشياء تائهة
لكي أعيد أساميها إلى لغتي
وأن أبدد أوهاما مكثفة
لكي أدل على عينيك أزمنتي
بعيدة أنت عن عينيَّ في زمن
من الضلال ، ومن أيد ملوثة
الظلم من جنيها، والعدل مختنق
بها، ونوركِ تخفيه بترهة
بعيدة أنت عن عيني وأقرب من
حبل الوريد، إلى ذاتي المحيرة
أراك في لحظة الإيمان عن كثب
نوراً يضيء حنايا النفس بالثقة
ولحظة الشك تغشى النفس عتمته
فتختفين ، بأسداف ٍمكثَٓفة
أكاد أدرك سراً كان مستتراً
في داخل النفس لم تكشفه تجربتي
غابت عن الأعين الحيرى ملامحه
لما رَنَوْن لآفاق مموهة
تكشفت حجب من فوقها حجب
في لحظة من صفاء النفس مشرقة
عرفت نورك يا عشقي وملهمتي
وغايتي ودليلي نحو معرفتي
أنت السبيل ، وأنت النور يرشدنا
على الطريق لغايات مقدسة
بقلبيَ النور ، نور الحق يغمرني
وينبت اللحن رفَّافاً على شفتي
وفي يميني كتاب عنك ، معجزة
فيه الضياء ، وفيه حلّ معضلتي
يانور عينيك لما لاح مؤتلقاً
كانت إليه تسابيحي ، وأغنيتي