من لم يصدِّقْ بالطريق وأهلهِ
فهو الشقيُّ وقد أحيط بجهلهِ
إنّ الطريقَ عبادةٌ بُنيت على
سنن النبيِّ ومن مضى من قبله
وعلى كتاب الله جلّ جلالُه
فاسمعْ مقالةَ صادقٍ في قوله
وبه تمسّك سادةٌ صوفيةٌ
كالجيلي والشيخِ الجنيدِ وخاله
لم يلههمْ في سيرهم أهلٌ ولا
ولدٌ ولا مالٌ يعيق بشغله
فرُّوا عن الأغيارِ حتى إنهم
ألفوا الخلا وجبالَه مع سهله
هم رحمةٌ للعالمين وجنَّةٌ
حُفَّت بأنهار الرضاء ونخله
طابوا بأكل الطيّبات فطيَّبوا
قومًا بقول الطيِّبات وفصله
ومفازةُ الأرواح لا يجتازها
إلا امرؤٌ خلع الرياءَ كنعله
وأدام ذكرَ الله حتى قيل مج
نونٌ وقالوا إنه كالأبله
بشرى له بين الورى طوبى له
واللهُ بلَّغه المنى معَ سُؤله
بالشيخ يرتفع المريد إلى العلا
والفرع يمتصّ الندى من أصله
من لم يكن بإمامهِ مسترشدًا
فإمامُه الشيطانُ ناهبُ عقله
لا خيرَ إلا في اتباع أئمّةٍ
من صالح السلف الكريم ونسله
من يبتدعْ غيرَ الشريعة منهجًا
فاضربْ به لججَ البحار وخلِّه
يرجو مؤلفُها حصانةَ مؤمنٍ
ينجو بها يومَ القضاء وفصله
وكذاك في الدنيا تقيه مصائبًا
وتعمُّ أصحابًا لهُ مع أهله
ثم الصلاة على النبيّ محمدٍ
والآل ما همع السحاب بوبله
ما أنشد البرعيُّ شعرًا منذرًا
من لم يصدِّقْ بالطريق وأهله