تخطَّ إلى المحتوى

بشرا مهجتي بنيل الأماني

غير معروف

٧١ بيت

النسيب

بَشِّرا مُهجتي بنيل الأماني

بُسرورٍ سرَّت به الثَقلان

ويدٍ للزمان قد طوَّقتني

شكرَ هذا الزمان عُمر الزمان

عادَ شرخُ الصبا إليَّ فعودوا

للتَصابي وبالصبا غَنياني

واسقياني الصهباء لكنها الريقةُ

بنتُ الرضاب أخت الدَنان

نسبٌ ينعشُ الفؤادَ إذا ما

كررَّ الصبُّ ذكرهَ باللسان

فاطلباها يا صاحبي بتبريز

ففيها شِفاءُ قلبي العاني

وبها يوسفُ الجَمال مقيمٌ

لا بمصرٍ كلاولا كنَعان

بلِّغاه عنيِّ تحيةً عانٍ

رقَّ قلبُ الحسود مما يُعاني

بي أفديه من رشَيق قوامٍ

ناحِل الخِصر ناعس الأجفان

بتُّ أرعى النجومَ لكن بعينٍ

ليس فيها سواه من إنسان

زعم العاذلون أني سَأسلوه

غداةَ الصدودُ والهجران

واستَشاطوا غيظاً غداة رأوا

فيه غَرامي يَزداد في كُل آن

لي شوقٌ بادٍ وآخرُ خافٍ

خِيفةَ العذل في زوَايا جَناتي

كلما لجَّ أو طغى أظهرته

فوقَ حذَّيه صفرةُ اليَرقان

لست أشكون البَعاد ظلما فما

نلتُ وصالاً منه غداةَ التَداني

إنَّ بُعدي والقُرب منه إذا لم

يُنعش القلبَ وصلهُ سيان

يا بعيدَ المزار دعوةَ صبٍ

تُلبس القلبَ بُردةً الأشجان

لا أقالَ الوصالُ عثرةَ قلبٍ

همَّ بعد الوصال بالسُلوان

حَيي عني يا صاحَ تبريز إنَّ

القلبَ أمسى رهناً بتلك المَغاني

تلكَ أرضُ تبيتُ فيها أسودُ

الغابِ طوعَ الآرام والغزلان

ينغطُ الظُبي في رُباها كما

تنغط بنتُ القطا على الغدران

قلدَّتها جُفونهُها بسيوفٍ

أغمدتها كفُّ الهوىَ في جناني

يا بني التُرك وهو أحلى نداءٍ

يُورث العقلَ سَكرة النَشوان

إن تناسيتموا عهودَ ودادي

فغنيٌ عن ذِكركم أغنَاني

ولقد أشغلَ الغداةَ فؤادي

عنكم عِرسه بنَظم التهاني

إن يكن للزمان عيدٌ فَهذا

اليوم يا حاسديه عيدُ الزمان

ذاك عقدٌ يزينُ جيدَ المعالي

ذاكَ إنسان مُقلة الانسان

ذاكَ من طوق النامَ أبوه

بهباتٍ جلَّت عن التبيان

كلَّ من حَملها العفاةُ كما قَد

كلَّ عن وصفها فصيحُ لساني

قصر البحرُ وهو ملحٌ أجاجٌ

أن يُجاري نَداه يومَ الرهان

فنداه عذبٌ فراتٌ وما ساغَ

سواه لغلة الظَمآن

أين من شَاوِه الذي كان و

البُخل ربيبي حجرٍ رضيعي لبان

إن أتته الضيوفُ يوم رخاءٍ

ظَفرت من قِراه بالحرمان

ألبَسته يدُ الغرورُ ثياباً

أحكمت نسجَها أكفُّ الأماني

أيها المصطفى فداؤك من قد

أكسبته النعماءُ رفعةَ شأن

قامَ يبغي عُلاك إذ أقعَدته

أنمل البخل في حَضيض الهَوان

ملأ الكبرُ والغرورُ ضُلوعاً

منه تُطوى على فُؤاد الجَبان

ودَّ أن يُنثر الثناءُ عَليه

وهو طاوٍ صَحائف الاحسان

عظمتَّه لدى الخَلائق بيضٌ

سودَّت عِرضه بكل مَكان

حسبَ الجودَ والسخاءَ سَفاهاً

وكمالَ الفتَى من النُقصان

لو تَراءى في الطيف ضيفٌ لعينيه

لنظَّت رَقادها العَينان

أين من كاثرَ الملوك بمالٍ

قد حماه بصارمٍ وسنان

وفَداه بنَفسه وبَنيه

وأعزِّ الهلين والاخوان

من كرام لم يقبضوا المالَ إلاّ

بَسطوه في طاعَة الرحمان

تلكَ شُهب السنين دونَ البَرايا

قد أشارت لهم بُكل بَنان

كم أغاثوا العُفاةض مذ بخل الغيثُ

وجادوا بهاطلٍ هتانّ

وهَدى خابطَ الظَلام إليهم

لمعُ نيرانهم وبيضُ الجِفان

ليس فيهم من لايحنُّ إلى المجد

حنينَ المتُيم الوَلهان

ليسَ فيهم إلا مُراعي روَاقِ

العِّز لكن بمُقلة الغَيران

ليسَ فيهم من لا يجُير نَزيلاً

ويُحامي عن العُلى بيمان

خَسرت صفقةُ المطاول منكم

يا بني الأكرمين شمَ الرِعان

يا وحيدَ الزمان تيهاً وفخراً

ما لعَلياك في البرِّية ثاني

غيرَ من شدَّ أزرك اللهُ فيه

حسنِ الخلق مَنبع الاحسان

ذاك من تَفخر الرصافةُ فيه

بينَ كُل الأمصار والبُلدان

ذاكَ من لا تُشير إلا إليه

أنملُ الخافقَين إنسٍ وجان

كل أرضٍ يحلُّ فيها ربيعٌ

وهي للخائفينَ دارُ الأمان

إن تسلني عن الرَصافة يا صاح

ففيها من النَدى بَحران

لم أقل والأنام تَشهد مَيناً

لا ولم تُنكر الورَى عِرفاني

كثر الشُهب في السَماء ولكن

خَفيت حِين أشرقَ القمران

لهما المجدُ والمفاخرُ والعلياءُ

إرثٌ برغم أنف الشانِي

فَمعالي أبيهما غررٌ في

جَبهات الدهُور والأزمان

لا تَسل عن هِباته وأياديه

ففيها غنىً عن البُرهان

أسَّس المجدَ والمفاخَر حتَى

أصبحا فوقَ ما بَنى يَبنيان

يا أبا صالحٍ دعاكَ مشوقٌ

ثابتُ الودِّ نائى الأوطان

قد ثَوى قلبُه لديكَ وأضحى

ناحلَ الجسم في رُبى جصان

لم يُدنِّس ودادَه طمعٌ فيكم

وإن كنتمُ ذوي الاحسان

شهدَ المجدُ إننيّ لستُ ممِّن

باعَ درَّ الأشعار بالأثمان

لا ولم أهده لغير حبيبٍ

ذي ودادٍ في السر والاعلان

أو لريمٍ يَرمي القُلوب بطرفٍ

ناعسٍ يُوقض الهوى يقظان

باتَ رهنَ الحسان قلبي ويا

ضيعةَ قلبٍ يَبيت رهن الحسان

فاسلموا يا بني الكرام ودُوموا

للعُلى واسحَبوا بُرود التَهاني