يا مالكَ الملك هذا حال أوطاني
ما لي أرى الدمع أنهارًا بأجفان
دار الزمان وصادَفْنا غوائله
ومسّني الضّر في قلبي وشرياني
الغرب والشرق دون العرب في رغَدٍ
والعُرْب في محنةٍ كبرى وحرمان
كلّ السهام إلى قلبي مصوَّبةٌ
والنار تزحف في موجٍ كبركان
كم بالسجون ضحايا من بني وطني
وبالخيام بقايا أَسْرِ أوطاني
كم من غيور فقدناه على عَجَلٍ
وكم شهيد توارى دون إعلان
والأم تبكي فراق الزوج من زمنٍ
والشيخ قد مات يهذي خلف قضبان
والطفل ما عاش في يومٍ طفولتَه
في غابة الأنس يمشي دون عنوان
ونحن في الكهف نحيا خلف أقبيةٍ
ندخّن العارَ في صمت وكتمان
من يمسح الحزن والآلام عن وطني
من ينزع العار من أحشاء جسماني
من يبعث النبض في قلبي ويحييه
من يغرس الحب في فيروز شطآني
من يحفظ النشء ينجيه من التيه
من يشعل النار في روحي ووجداني
من يوقف الهدم في بيتي ويحميه
من يزرع الأمن في أحضان بستان
العُرْب في الأرض أشتاتٌ بلا هدف
لكنّهم عصبةٌ في هدم بنياني
إن جُمِّعوا ساعةً أوصَوا بفرقتهم
وأشعلوا بينهم نارًا بألوان
يبكون دومًا على الماضي ورفعته
واليوم هانوا وما فاقوا لخوّان
في هامش الأرض صار اليوم موقعنا
والغرب يطوي شموسا منذ أزمان
بالله يا صاحِ هل ماتت حضارتنا
أم أننا نحن موتى دون أكفان
إن الحجارة هبَّتْ من مراقدها
ودبّتِ الروح في أصلاب عيدان
وأنشد الطفل عند القدس أغنيةً
كأنما صوته من آي قرآن
وصبية الدرب في الميدان قد وقفوا
كتائب النصر تسعى نحو كنعان
يا ليت شعري رصاصاتٌ أصوّبها
نحو العدو لأحمي زحفَ صبيان
لكنّ شعري أناشيدٌ أرددها
بها أخفف عني بعض أحزاني
يا عُرْبُ هيا بنا نسعى إلى هدفٍ
نقبِّل الأرضَ في يافا وبيسان
إن تنصروا الله ينصرْكم فلا تَهِنوا
يا جند بدرٍ فإنَّ الصبح ناداني