أمُفلَّجُ ثَغْرك أم جوهرْ
ورحيقُ رُضُابك َأم سُكَّرْ
قد قال لثغرك صانعُه
«إنَّا أعطيناك الكوثر»
والخالُ بخدِّك أم مِسْكٌ
نَقَّطْتَ به الوردَ الأحمر
أم ذاك الخال بذاك الخدْ
دِ فَتيتُ النَدِّ على مَجْمَر
عجبًا من جمْرتِه تذكو
وبها لا يحترق العنبر
يا من تبدو لي وفْرتُه
في صُبح مَحيّاه الأزهر
فأُجَنُّ به ب «الليلِ إذا
يغشى» «والصبحِ إذا أسفر»
ارحَمْ أَرِقًا لوْ لمْ يمرضْ
بنُعاسِ جفونك لم يسهر
تبْيَضُّ لهجرك عيناه
حزنًا ومدامعه تحمَر
يا للعشّاق لمفتونٍ
بهوى رشأٍ أحْوى أحْوَر
إن يبدُ لذي طربٍ غنَّى
أو لاح لذي نُسُكٍ كبَّر
آمنت هوًى بِنُبَوَّتِه
وبعَيْنيه سِحرٌ يُؤثر
أصفيتُ الودَّ لذي مَللٍ
عيشي بقطيعته كدَّر
يا من قد آثر هجراني
وعليَّ بلقياهُ استأثر
أقسمتُ عليك بما أولتْ
كَ النضرةُ من حُسْن المنظر
وبوجهك إذ يحمرُّ حيًا
وبوجه محبّك إذ يَصْفَر
وبلؤلؤ مبسمك المنظو
مِ، ولؤلؤ دمعيَ إذْ يُنْشَر
أن تتركَ هذا الهجْر فلَيْ
سَ يليق بمثليَ أَنْ يُهْجَر
فاجْلُ الأقداح بصرف الرّا
حِ عسى الأفراح بها تُنشَر
واشغلْ يمناك بصبِّ الكا
سِ، وخلِّ يَسارَك للمزْهر
فدَمُ العنقود ولحنُ العُو
دِ يعيد الخيرَ وينفي الشر
بكِّرْ للسُكْر قُبَيْل الفَجْ
رِ فصفوُ الدهرِ لمن بَكّر
هذا عملي فاسلُكْ سُبُلي
إن كنت تُقرُّ على المُنْكر
فلقد أسرفتُ وما أسلفْ
تُ لنفسي ما فيه أُعْذَر