تخطَّ إلى المحتوى

ليل بكى فيه قرطاس وقارئة

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

ليلٌ، بكى فيهِ قِرطاسٌ وقارِئةُ

من بعدِ أنْ بَثَّتِ النّسرينَ قافِيَةُ

قصيدتانِ على شُبّاكِ حَسرَتِها

وكانَ يكفى لهذا الوَجدِ واحِدَةُ

وَشاعِرٌ كانَ يشقى من قَصائدِهِ

لمّا تَبَدَّتْ لروحِ الشِّعرِ فاتِنَةُ

أدّى فَريضَةَ شَوقٍ خلفَ فِتنتِها

وكلُّ ما صاغَهُ في الوَصفِ نافِلَةُ

يَسُبُّ تاريخَهُ الحافي فَيَصفَعُهُ

مُستقبلٌ قد أطَلَّتْ مِنهُ خافِيَةُ

لاءاتُهُ كم بَدَتْ للسَّمعِ نافيةً

لكنّها في مجازِ الفَهمِ نَاهِيَةُ

صُروفُهُ عَكَّرَتْ في وَجْهِهِ ألقًا

لكنَّما رُوحُهُ في العِشقِ صافِيَةُ

تَناهَشَتْ سَمتَهُ الأسقامُ فانهمَرَتْ

مِن كُلِّ حَرفٍ على مَعناهُ عافِيَةُ

مِرآتُهُ الآنَ من إخلاصِها اتضَحَتْ

تقولُ: كُلُّ مرايا الأمسِ خائِنَةُ

كُلُّ القَصائدِ في التّهيامِ كاذِبَةٌ

إلا قَصيدتُهُ في الحُبِّ صَادِقَةُ.

يُفَتِّشُ الكَونَ بحثًا عن حَقيقتِهِ

كما تُفَتِّشُ عن أنفاسِها الرِّئَةُ

يُحُبُّ؟ لا، رُبّما أوصافُهُ اكتَمَلَتْ

لمّا تَجَلَّتْ على مَوصوفِها الصِّفَةُ

تَكَلّموا عنهُ واغتابوهُ حينَ بكى

وعندما شَهِدوا آلامَهُ سَكَتوا

وأمعَنَ الغَيبُ في تعتيمِ فَرحَتِهِ

لكنْ سعادتُهُ بالأفْقِ واضِحَةُ

دُنياهُ ضَيِّقَةٌ في عينِ غُربَتِهِ

لَعَلَّ أخراهُ في مأواهُ وَاسِعَةُ

يَهوى؟ نعمْ، إنّما أسقامُهُ كَثُرَتْ

وَمَنْ أحَبَّتْهُ مهما كانَ رَاضِيَةُ