ألا عادلٌ حَكَمًا من الحكماءِ
فيكسرَ عنا سَوْرةَ الجُهلاءِ
طغى بيننا تيّارُهم حين أُهْمِلوا
فسالَ لجَرْف العلم والعلماء
فكم حكمٍ فضُّوا بعلْكِ شكيمِها
جماحاً ومرُّوا اليوم بالغُلَواء
أهابوا بنا يدعوننا نحوَ مَوْرِدٍ
نراهم بِوِردٍ منه جِدَّ ظِماء
رويدكم ما النصح منكم سجيَّةٌ
فنصغي وهل في النار جُرعةُ ماء
قفوا نَبِّئونا ما أردتم فإننا
وإياكمُ في الحكمِ غير سواء
حكمتُم على الشرق احتساءَ دوائِكم
وأنتم على ذا الشرقِ أكبر داء
هو الداء داءُ الجهل كلٌّ يقولُه
ويطلبُ في الأفكار كلَّ دواء
ولكنْ مَنِ المرضى ومَنْ هو عارفٌ
بهم فينالوا منه خيرَ شِفاء
وماذا هو الجهل الذي تصفونه
لأهليهِ حتى تُبْرِموا بقضاء
تَبصَّرْ هُديتَ الرُّشْدَ إنْ كنتَ مبصرًا
بعينٍ وإلا ضاع كل ضياء
سمِعناك تنعى اليومَ للشرقِ أهلَه
وتدْعو بني الدنيا نَعاءِ نعاء
نقمْتَ على العادات فيه وأنها
بزعْمِكَ كالأغلال للأُسَراء
نعم إن في العادات بعضًا يمجُّه
فَمُ العقلِ فاسأل عنهُ مِ العُقلاء
ولا تحتكمْ قبل السؤال تَسرُّعًا
فتُخطي وإن صوَّبت مُقلةَ رائي
أتُجمِلُ في العاداتِ قولَ مُناصحٍ
وتبسطُ فيها بعدُ فِكْرَ مُرائي
قضيتَ بها فاخترت منها أجلَّها
فَذمَّمْتَه أهلاً لكلِّ ثناء
تذمَّرتَ من حجْبِ القوارير مُعلنًا
وسمّيتَه حبسًا وطولَ ثواء
وإغْماط حقٍّ إنها تستحقّه
لتحيا فتُحْيينا مع السعداء
وأنكرتَ ضرْب الخِدْرِ حتى حَسبْتَه
صَفائحَ قبرٍ أو قيودَ عناء
ونتَّجْتَ من هونِ النساء عليهمُ
تحمَّلَ جَوْر الساسةِ الغرباء