إن لم يلحْ ربي فقلبي مقفرٌ
هذا الذي بسَناه ليلي مقمر
إن غاب يصبحْ كلّ شيءٍ غائباً
عني ويحضر كلّه إذ يحضر
حسبي به اطمئنان نفسٍ منعشٌ
حتى كأني في جنانٍ أسكر
هذا الذي في وحدتي هو مؤنسي
هذا الذي إن جار دهري ينصر
هذا الذي أنا من حماه بمعقلٍ
هذا هو الحصن الذي لا يقُهر
هو ملجأي ما إن أتيت فصدّني
وهو الخليل إذا خليل يغدر
هذا الذي ملأ الحواسَ جميعها
مني فصرت لغيره لا أبصر
قالوا تراه فقلت إني شاعر
عفت الحواس فرؤيتي ما أشعر
هذي خفايا الكون في شعري بدت
فكأن قلبي مَرْقب أو مَجْهر
فإذا رأيتُ الله أدعو صارخاً
الله أكبر كلّ شيءٍ أصغر
أدعو إلى ربي ولست بواعظٍ
يدعو العوام ولا أنا مستأجر
أنا ما سمعت فقلت يا قومُ اسمعوا
لكن رأيت فقلت يا قوم انظروا