تخطَّ إلى المحتوى

تعفو وتهلك لا ربا ولا وثنا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

تَعْفو وتُهْلِكُ لا رَبّاً ولا وَثَنَا

تُؤوي وتَطْرُدُ لا مَنفىً ولا سَكَنَا

كالرّوحِ تَغْتالُ قُبْحاً عاثَ في جَسَدٍ

لولاكَ أجسادُنا تبقى بِنا دَرَنا

نَعيشُ فيكَ وتَحْيا في ضَمائرِنا

وإنْ نَمُتْ تَبْقَ حَيّاً خَلْفَنا وَطَنَا

سُبْحانَ مَنْ مِنْ ثَرى نَجْواكَ كَوَّنَني

فَكُنْتَ لي وَطَني أصبَحْتُ مِنْكَ أنا

قَدْ أيْنَعَ البَوْحُ في صَدري وحَنْجَرَتي

والدّمعُ يَذْرِفُني والشِّعْرُ طابَ جَنَى

يا هَدْأتي في ضَجيجِ الغَيْبِ يا تَعَبي

هُناكَ روحي وقَلبي يَفْتَديكَ هُنَا

يا مَوْطِناً لا تَمَلُّ الشّمسُ مطلَعَهُ

والبدرُ مِنْ ظُلْمِ ليلٍ فيكَ كمْ أَمِنَا

ويا صَهيلَ اشْتياقي للرّبيعِ ويا

رُقادَ جَفْنٍ بِذَنْبِ السُّهْدِ قَدْ سُجِنَا

بَلِّغْ دِمَشْقَ احْتِراقي خَلْفَ قافِيَتي

وانْثُرْ على قاسَيونَ الصّحْوَ لا الوَسَنَا

وَخَبِّرِ الياسَمينَ الطِّفلَ أنَّ لَهُ

مَواسِمَ البَردِ صاغتْ حِقْدَها فِتَنَا

يُقاتِلونَكَ خَوفاً أنْ تَبُثَّ شَذىً

فالعِطْرُ يَسْتَعْمِرُ الأرواحَ لا المدنا

لأنَّكَ الزَّمَنُ المَرْجُوُّ مِنْ حِقَبٍ

جَميعُهُمْ يَكْرَهونَ الأمسَ والزَّمَنَا

تبكي الشّوارعُ ليلاً همسَ مِشيَتِنا

كأنَّ خطوتَنا روحٌ قَلَتْ بَدَنَا

ويَخْشَعُ الفَجرُ مِنْ آهاتِ مِئذنَةٍ

فَيَسْتَحي الصّبحُ إرسالَ الضّياءِ لنَا

نَشْكو بَلاءَكَ للرَّحْمَنِ يا وَطَنَي

فغيرُ ربِّكَ لا قلباً ولا أُذُنَا

يا شامُ يا بسمةَ الرّحمنِ في مُهَجٍ

نَمحو بها غُمَّةَ الأيامِ والحَزَنَا

إنْ طالَ ليلُكِ لا تبكي فآخرُهُ

عَتْمٌ يموتُ ونورٌ هَيّأَ الكَفَنَا